تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢١
عليه فيه. و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه سئل عن الصائم يتوضأ للصلاة فيتمضمض فيسبق الماء إلى حلقه قال: إن كان ذلك لصلاة مكتوبة فلا شيء عليه، و إن كان لغير مكتوبة قضى ذلك اليوم. تأويل ذلك أن من فاتح بشيء من التأويل أو استمع إليه مما يجوز له سماعه أو المفاتحة به فجرى مع ذلك شيء لا يجوز لم يتعمده، فإن كانت تلك المفاتحة أو ذلك السماع فى واجب فلا شيء عليه و إن كان ذلك فى كلام جرى فى غير مجلس يكون مرتبا لسماع ذلك فعلى من سمع ذلك أو فاتح به فيه كفارة من نحو ما ذكرناه، و يتلو ذلك
[ذكر الصوم فى السفر]
ذكر الصوم فى السفر قال اللّه جل ذكره: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» إلى قوله: «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» [١] فافترض صوم شهر رمضان على المقيم و افترض على المسافر عدة من أيام أخر فلا يجزيه صوم شهر رمضان ما دام فيه مسافرا و عليه صوم أيام أخر عدة ما سافر فيه كما افترض اللّه عز و جل ذلك على من صام فى السفر أو أفطر فيه و جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه سافر فى شهر رمضان فأفطر و أمر من معه أن يفطروا فأفطروا خلا بعضهم، فإنهم صاموا فسماهم العصاة، فإنما كان ذلك منه عليه السلام لأنه أمرهم بالفطر فعصوه، فأما من صام فى السفر و قضى ذلك إذا انصرف من سفره فلا شيء عليه فلم يوجب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على من صام فى السفر إلا قضاء ذلك فى الحضر، و يتلو ذلك ما جاء عن عليّ صلوات اللّه عليه أنه قال: أفطر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فى شهر رمضان فى السفر و صام و قضى ما صام منه فى السفر، و قال: من صام فى السفر يعنى فى شهر رمضان فليقضه فى الحضر، إن اللّه عز و جل يقول: «فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» فهذا هو الواجب على من سافر فى شهر رمضان فى ظاهر الحكم، و تأويل ذلك فى الباطن أن المسافر فى الظاهر هو الضارب فى الأرض يبتغى الفضل للدنيا و الآخرة، و كذلك المسافر فى الباطن هو الضارب فى الأرض يبتغى العلم فله أن يسأل عنه و يطلبه و يتكلم به يبتغى صاحبه، فإذا وجده فقد خرج من حد السفر فى الباطن و صار حاضرا كما يكون فى الظاهر من خرج مسافرا فبلغ موضع حاجته خرج
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٤.