تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٥
و كذلك ينبغى ألا يمسك عن الطعام و الشراب كل الليل و لكن يجعل لابتداء الصوم و قطعه وقتا لكليهما [١] على ما يجب من ذلك من صيام النهار و إفطار الليل، و لا يكون صائما ليلا بتركه الأكل و الشرب عامة الليلة و إمساكه عن الفطر إذا دخل الليل و تأويل ذلك فى الباطن كذلك أنه لا ينبغى الإمساك عن المفاتحة بالتأويل فى وقت ذلك و منع أهله إذا أمكن و تهيأ ذلك.
و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام فى هذا الباب كلام معناه معنى ما ذكرنا و شرحناه من الفرق بين الليل و النهار بالصوم فى النهار فى أيام الصوم و الفطر فى جميع الليل، و أن فرق ما بين الليل و النهار ضوء النهار و ظلمة الليل، و ذلك ما قد قدمنا تأويله من أن النهار مثله مثل الظاهر و أهله، و الليل مثله مثل الباطن و أهله، وضوء النهار فى الظاهر يحرم على الصائم و ظلمة الليل تحل ذلك، كذلك لا تجوز المفاتحة بالباطن مع أهل الظاهر و هى مباحة مع أهل الباطن لمن أبيحت له و أذن له فيها.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء من الأمر بالاقتداء بإمام الزمان فى الصوم و الفطر، فإذا أمر بالصيام وجب الصوم على الناس، و إذا أمر بالفطر فى آخر الشهر أفطروا، و تأويل ذلك فى الباطن أنه كذلك يقتدى به عليه السلام فى باطن ذلك، فلا يجوز لأحد أن يفاتح أحدا بالتأويل إلا من أطلق له ذلك و أذن له فيه أو من أقامه لذلك.
و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام. ذكر ما يفسد الصوم و ما يجب على من أفسده، من ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «أن رجلا أتاه فقال يا رسول اللّه إنى قد هلكت؛ قال و ما ذاك؟ قال: باشرت أهلى فى نهار شهر رمضان فغلبتنى شهوتى حتى وصلت: قال فهل نجد عتقا؟ قال لا و اللّه ما ملكت مملوكا قط؛ قال فصم شهرين متتابعين، قال و اللّه ما أطيق الصوم، قال فأطعم ستين مسكينا، قال و اللّه ما أجد ما أطعمهم، فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بخمسة عشر صاعا قال فاذهب فأطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد، قال يا رسول اللّه و الّذي بعثك بالحق نبيّا ما بين لابتيها من بيت أحوج إليه منى و من أهلى، قال فانطلق فكله أنت و أهلك» فهذا هو الواجب فى الظاهر أن من وطئ فى نهار شهر رمضان أو أفطر متعمدا فعليه الكفارة: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام
[١] لكنهما (ى).