تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٠
و القتل الأول هو مثل القتل ظلما و مثل المعرض عن العلم و الحكمة و هو يجدهما مثل من قتل نفسه فى الباطن، و قد قال اللّه جل من قائل: «وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً». فافهموا أيها المؤمنون تأويل ما علمتم ظاهره من أمر دينكم و باطن ذلك و أقيموا ظاهر ما تعبدتم به و باطنه، وفّقكم اللّه لذلك و أعانكم عليه و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الرابع من الجزء الثامن: [ذكر زكاة الذهب و الفضة و الجوهر]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الظاهر الّذي ليس كما يظهر الناس، الباطن فلا يدرك بالأوهام و لا الحواس، الّذي أحصى مثاقيل الذر و عدد الأنفاس، و صلى اللّه على محمد نبيه المرسل و على عليّ وصيه الأمين المفضل و على الأئمة من ذريته خالصة اللّه فى أرضه و صفوته؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام من قوله: ما فرض اللّه عز و جل على هذه الأمة شيئا أشد عليهم من الزكاة، و فيها يهلك عامتهم، فهذا هو كذلك فى الظاهر و الباطن لأن البخل بالمال الظاهر و الشح على إخراجه هو الغالب على طباع أكثر الناس قال اللّه جل من قائل: «وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ؛ إِنْ يَسْئَلْكُمُوهٰا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغٰانَكُمْ هٰا أَنْتُمْ هٰؤُلٰاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ، وَ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمٰا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَ اللّٰهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لٰا يَكُونُوا أَمْثٰالَكُمْ». فقوله: «وَ لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ» يعنى أن الّذي يسألهم ليس هو من أموالهم و إنما هو شيء واجب فيما أصاره إليهم تعبدهم بإخراجه، و أخبر سبحانه أنه لو سألهم أموالهم لبخلوا و أخرج ذلك أضغانهم، ثم وصل بما أخبرهم به مما دعاهم إليه من النفقة فى سبيله و ذلك ما افترضه عليهم فهلك من ذلك كما قال الصادق عليه السلام أكثرهم لما منعوا من ذلك و بخلوا به؛ و تأويل ذلك، فى الباطن منع المفيدين كما تقدم القول بذلك ما أمروا أن يفيدوه من دونهم و منع المستفيدين ما يوجب لهم التزكية و الطهارة مما افترض اللّه عليهم و أمروا به من صالح الأعمال التى توجب ذلك لهم فهلك كذلك من أجل تخلفهم عن ذلك و منعهم إياه أكثرهم.