تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٩
و جزيرة الزنج و جزيرة الحبش و جزيرة الصين و جزيرة الديلم و جزيرة البر بر فهذه جزائر الأرض و من كان منهم فيها من الأمم غير من ذكرت أسماؤها بهم فهم منسوبون إليهم، و كان موسى عليه السلام قد قوى أمره لأنه كان وسط السبعة النطقاء و هو الرابع، و كل رابع من الأئمة من كل أسبوع كذلك يكون أقواهم، و كذلك كان المهدى صلوات اللّه عليه رابع أسبوعه فقوى و أظهر اللّه عز و جل أمر أوليائه و فتح به و كذلك كل شيء أقواه وسطه فكان لموسى عليه السلام، كما قال اللّه عز و جل، من بنى إسرائيل اثنا عشر نقيبا يدعون إليه فى جميع جزائر الأرض، و من ذلك أنه لم تخل جزيرة من أن يكون فيها إلى اليوم من ينتحل شريعة موسى عليه السلام من اليهود، و لما حقت عليهم كلمة العذاب و ألزمهم اللّه عز و جل الذلة و المسكنة بما كسبت أيديهم عمهم ذلك أجمعين، فهم اليوم حيث كانوا أذلة تحت أيدى الأمم فى جميع الجزائر، فالنقباء كما ذكرنا أرفع المؤمنين درجة فمن بلغ من المؤمنين إلى درجة النقابة لم يرق بعد ذلك إلا إلى الحجة، و ذلك مثل الدفن المحمود لأن المدفون قد صار إلى الأرض التى مثلها فى الباطن مثل الحجة، و الميت المدفون فى الظاهر قد صار إلى آخر أمره كذلك لا يتزيد فى حسناته و لا يرتقى بعد ذلك إلى منزلة من منازل الدنيا كما ذلك فى الباطن على ما ذكرناه و الميت الّذي يلقى على وجه الأرض أو يصلب مثله فى حال الموت المحمود مثل الداعى الّذي يرفع فوق الدعاة و هو دون النقيب، لأن هذا إنما صار على وجه الأرض و لم يغب فيها، و منه قول اللّه جل ذكر حكاية عن يوسف عليه السلام: وَ أَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ. و مثل الطير. أنهم فى الباطن الدعاة قول اللّه عز و جل: «وَ حُشِرَ لِسُلَيْمٰانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ». يعنى فى التأويل الباطن أتباعه من أهل الباطن و أهل الظاهر و الدعاة و قوله لإبراهيم: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك. و قد ذكرنا تأويل ذلك و بيانه، و أنه عنى فى الباطن أربعة من الدعاة؛ فافهموا أيها المؤمنون بيان التأويل و علم باطن الدين و التنزيل، فهمكم اللّه و علمكم و أوزعكم شكر ما أنعم به عليكم و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة الهداة من ذريته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.