تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٣
اليوم أخرج و غدا أخرج لم يعتد بالصوم ما بينه و بين شهر و عليه أن يقضى ما كان مقيما فى ذلك صامه أو أفطره لأنه فى حال مسافر، و إنما يكون ذلك إذا كان مجدّا فى سفره فكان نزوله فى منهل لا أهل له فيه حال المقيم إذا نوى الإقامة أو كان قد نزل هناك على أهل له، تأويل ذلك أن من خرج ينبغى الوصول إلى دعوة الحق فأقام بموضع غير مبتغ لذلك فهو كمن يخرج من مكانه و يجب عليه من الكتمان ما يجب على المقيم.
[ذكر الفطر للعلل العارضة]
و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ذكر الفطر للعلل العارضة قال اللّه عز و جل: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ ... إلى قوله ... فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» [١] و مثل الصوم كما ذكرنا مثل الستر و الكتمان، و مثل العليل فى الباطن ما قد تقدم القول به أنه مثل من دخل عليه نقص فى دينه، فمن دخل ذلك عليه لم ينبغ لمن يفيده أن يفاتحه بشيء من التأويل يستكتمه إياه حتى تزول عنه تلك العلة و يعود إلى حال الصحة فى دينه، فهذا جماع من القول فى ترك العليل الصوم و قضائه إذا صح من علته و أفاق، فإن تمادت به العلة فى دينه كان عليه أن يكفر عن ذلك بما يطهره من الّذي دخل عليه فى دينه كما تجب الكفارة كذلك على من تمادت به العلة فى الظاهر و يطعم عن كل يوم، و قد جاء ذلك فيما يتلو هذا القول من كتاب الدعائم فى كلام طويل هذا جماعه و معنى تأويله، فافهموا أيها المؤمنون و عوا ما تسمعون و اعملوا به و اعتقدوه لتجتنبوا ظاهر الآثام و باطنها كما افترض اللّه عز و جل ذلك عليكم فى كتابه و تعلموا ظاهر نعم اللّه و باطنها، التى أسبغها عليكم، كما بين ذلك فى كتابه لكم فهمكم اللّه و علمكم و وفقكم و سددكم و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة الهداة من ذريته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٤.