تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٢
شهر رمضان و فضل الصوم و ثوابه فى أخبار كثيرة من نحو ما تقدم ذكره و ذلك فى الظاهر على ما قيل فيه:
و جاء من تعظيم شهر رمضان فى الظاهر و ثواب الصوم للصائم و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل شهر رمضان مثل أساس الشريعة، و مثل أيامه مثل الأئمة و الحجج من ولده و أسبابهم و أن مثل الصوم مثل الستر و الكتمان، فكان تأويل ذلك الفضل فى الباطن لباطن الشهر و الصوم، و تأويله فى الظاهر لظاهره، و فى ذلك من التأويل وجه آخر على سبيل ما قدمنا ذكره من كثرة وجوه التأويل، لكثرة الشواهد له و الدلائل عليه، و ذلك أن شهر رمضان يكون أيضا مثل الخاتم الأئمة صاحب القيامة، الّذي يجمع اللّه عز و جل له أمر العباد، و يظهر به دينه على الدين كله، لأن شهر رمضان تاسع شهور السنة فى الشهر التاسع تضع المرأة الحامل حملها، و فى الشهر السابع تكمل قوة الجنين، و قد جاء أنه كذلك يكون سابع الأئمة يظهر فيه القوة و التأييد فى أسابع الأئمة بين كل ناطقين، و قد تقدم القول إليكم أنكم فى عصر ذلك، و قيل إن ثالث السابع و هو ثانى ثانيه الّذي يتلوه من بعده هو يكون الخاتم و هو تاسع كما يكون وضع الحامل كذلك و كان رسول اللّه (صلع) خاتم الرسل، و ما جاء عنه صلى اللّه عليه و آله فى خاتم الأئمة أنه قال يضاهى اسمه اسمى و كنيته كنيتى، و اسم أبيه اسم أبى، و اتصلت بذلك الأخبار، و عن الأئمة من ذريته عليهم السلام؛ فافهموا رموز التأويل أيها المؤمنون فهمكم اللّه و بصركم و نفعكم بما علمكم، و صلى اللّه على محمد النبي و على الأئمة من ذريته الأبرار الطاهرين و سلم تسليما حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثانى من الجزء التاسع: [ذكر وجوب صوم شهر رمضان]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه عالم الغيب و مخرج الخبأ و منبت النبت، و فالق الحب و منزل الودق و ضامن الرزق، و صلى اللّه عليه أفضل الخلق و أكرم البرية محمد نبيه و الصفوة من ذريته الهادية المهدية.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام و باطن ذلك