تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٨
«وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ» فقرنهما، و قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى»؛ فبين رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ذلك بقوله: «لا صلاة لمن لا زكاة له و لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة و لا صلاة إلا بطهارة و لا طهارة إلا بمعرفة»، و قد ذكرنا فيما تقدم من كتاب دعائم الإسلام أن الإسلام سبع دعائم، أولها و أصلها و ما لا يقبل شيء منها إلا به الولاية، و هى ولاية اللّه و ولاية الرسول و ولاية أولى الأمر، ثم الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد، فذكرنا فيما تقدم هذا الكتاب تأويل الولاية و الطهارة و الصلاة، و نحن نبتدى بتوفيق اللّه و عونه الآن بذكر تأويل الزكاة على ما جاء فى كتاب دعائم الإسلام الّذي قصدنا بهذا الكتاب، تأويل ما فيه على ما قدمنا ذكره فى الحد الّذي يجرى ذلك فيه و باللّه نستعين، كتاب الزكاة الزكاة، فى الظاهر إخراج ما يجب على الأغنياء فى أموالهم و دفعه إلى الأئمة الذين تعبد اللّه عز و جل الناس بدفع ذلك إليهم و تعبدهم بصرفها فى الوجوه التى أمرهم اللّه بصرفها فيها و جعلها طهرا للمؤمنين الذين يدفعونها فقال جل من قائل لنبيه محمد صلى اللّه عليه و آله: «خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهٰا»؛ و أجمع المسلمون على أن ذلك لم يزل الواجب فيه بزوال الرسول صلى اللّه عليه و آله، الّذي أمر بقبضه و أوجبوا دفع ذلك إلى الأئمة من بعده فالواجب دفع ذلك على من وجب ذلك عليه إلى إمام زمانه أو إلى من أقامه لقبضه على ما افترضه اللّه جل ذكره و بينه رسوله صلى اللّه عليه و آله فهذا هو الواجب فى الظاهر فى الزكاة، و تأويل الزكاة أن الزكاة فى لغة العرب التى نزل القرآن بها الطهارة، قال أصحاب اللغة زكاة المال تطهيره إذا زكا الرجل ماله أى أخرج منه ما يجب عليه فيه من الزكاة فقد طهر و حل له ما بقى عنده منه، و إذا لم يفعل ذلك كان المال غير مطهر و كان غير حلال، و من ذلك قول اللّه عز و جل: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لٰا يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ،» و معنى إنفاقها فى سبيل اللّه أى إنفاق ما وجب فيها من الزكاة، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «ما أخرجت زكاته فليس بكنز» و الكنز ما خبىء و ما ستر، فأما ما أخرج الواجب فيه فقد أظهر و عرف مقداره بمعرفة ما خرج منه فلم يستر، و الزكاة أيضا فى اللغة الصلاح يقال منه رجل صالح زكى و الصلاح لا يكون إلا مع الطهارة و لا يكون الرجل صالحا إلا و هو طاهر من الذنوب و لا طاهر من الذنوب إلا و هو صالح، فالزكاة فى اللغة يقع