تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٦
تطوعا على غير وضوء ثم توضأ و صلى ركعتى طوافه فلا بأس بذلك، فأما طواف الفريضة فلا يجزى إلا بوضوء، فهذا هو الواجب فى ظاهر الطواف، و تأويل ذلك فى الباطن مثل ما قد تقدم القول به من أن مثل الطواف مثل الاتصال بإمام الزمان و اللواذ به، و مثل الوضوء و الطهر مثل الطهارة من الذنوب و المعاصى و الّذي ينبغى لمن اتصل بإمام زمانه أن يكون كذلك طاهرا من كل عيب و دنس، و ذكرنا أن مثل الصلاة فى الباطن مثل دعوة الحق، فمن دخلها لم يجب أن يكون إلا طاهرا من كل ذنب و عيب و مكروه، و مثل ما جاء فى هذه المسألة من الطواف تطوعا و أنه يجزى على غير وضوء فمثل ذلك الاتصال بإمام الزمان فى الظاهر قبل الدخول فى دعوته، فقد يكون كذلك من يتصل به من أهل الظاهر أهل عيوب و ذنوب، فإذا أراد الاتصال الحقيقى به الّذي هو الاتصال بالدخول فى دعوته و جملة أوليائه لم يكن ذلك يجزيهم و ينفعهم إلا أن يكونوا أنقياء من الذنوب و المعاصى أتقياء، و ذلك مثل الطواف التطوع على غير وضوء أنه يجزى، و لا يجزى صلاة ركعتيه إلا بطهارة، و لا يجوز طواف الفريضة إلا بطهارة، كما جاء ذلك كذلك فى الظاهر، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من حدث به أمر فقطع طوافه من رعاف أو وجع أو حدث، أو ما أشبه ذلك ثم عاد إلى طوافه فيلبث على ما تقدم من طوافه إن كان الّذي تقدم النصف أو أكثر، و إن كان أقل من النصف و كان طواف الفريضة ابتدأ و ألقى ما مضى، فهذا هو الواجب فى الظاهر على من قطع طوافه فى الظاهر لعلة ظاهرة عرضت له، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطواف مثل الاتصال بصاحب الزمان، و مثل الرعاف و هو خروج دم فاسد مثل الشك، و الوجع و العلل أمثالها كذلك ما يحدث فى الدين من مثل ذلك، فمن عرض له شيء من هذه الأشياء و هو متصل بإمام زمانه اتصال حقيقة قطعه ذلك عنه، فإن كان ذلك فى ابتداء اتصاله به عاد إلى ذلك الاتصال متبدئا بما يجب عليه فى حدوده من فروض ذلك و لوازمه، و إن كان قد قام بأكثر ذلك ثم عرض له ما قطعه عنه فعاد إليه أتم ما بقى عليه منه، فافهموا أيها المؤمنون باطن ما تعبدتم بإقامة ظاهره و باطنه من الدين، أعانكم اللّه على القيام بما تعبدكم بإقامته و وفقكم لما يرضيه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأمة من ذريته أبرار عترته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.