تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠
طيب الميت ما يعامل به المنقول فى درجات الإيمان من العلم الّذي يوجبه الحد الّذي نقل إليه مما لم يكن قبل ذلك اطلع عليه فيسر به و تطيب نفسه بما صار إليه منه، و الكفن ظاهر المنقول إلى الدرجة التى مثلها مثل الدفن فى القبر و سيأتى ذكرها بعد هذا إن شاء اللّه، فهذه جملة القول فى الحنوط و الكفن، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: إذا فرغ من غسل الميت نشّف فى ثوب و جعل الكافور و الحنوط فى مواضع سجود جبهته و أنفه و كفيه و ركبتيه و ظاهر رجليه و يجعل من ذلك فى مسامعه و فى فيه و فى لحيته و على صدره، قال و حنوط الرجل و المرأة سواء؛ فهذا فى الظاهر كذلك يستعمل فى الموتى بعد غسلهم، و تأويل ذلك فى الباطن أن معنى تنشيف الميت بعد غسله هو ما تقدم القول به من أن مثل الماء مثل العلم الحقيقى الّذي يعامل المؤمن به فى ارتقائه فى درجات دعوة الحق و ذلك مما يؤخذ عليه فى كتمانه و ستره و ألا يظهر منه شيئا فذلك معنى تنشيف الميت إذا غسل و الحى كذلك ينشف إذا تطهر، و ذلك مثله فى الباطن مثل الكتمان الّذي أخذ عليه فيه فلا يظهر شيئا مما ألقى من العلم إليه و أما الحنوط و الطيب الّذي يطيب به الميت فقد ذكرنا أنه الّذي يفاتح به من العلم مما لم يكن قبل ذلك علمه فتطيب به نفسه و يسر به، و أما تأويل تصيير ذلك فى مواضع السجود فقد ذكرنا أن السجود مثله فى الباطن مثل طاعة الناطق و هو الرسول فى وقته و الإمام فى زمانه، و مثل الأعضاء التى يسجد عليها و هى سبعة الوجه و اليدان و الركبتان و القدمان مثل النطقاء السبعة و الأئمة السبعة فيما بين كل ناطقين الذين يتعاقبون الإمامة أسبوعا بعد أسبوع، و قد تقدم شرح ذلك و بيانه فيؤدى المعامل إلى من يعامله فى حين نقلته من درجة إلى درجة من علمهم ما ذكرنا أنه يسر به و يطيب به نفسه و تأويل ما يجعل من الحنوط فى الفم، فمثل الفم كما ذكرنا مثل الناطق و ما يجعل منه فى الأذنين مثل العلم الإمام و الحجة و ما يجعل منه على الصدر و على اللحية مثل ما يلقى إليه من العلم الظاهر عن أئمة دينه، و قوله و حنوط الرجل و حنوط المرأة سواء تأويله أن ذلك كذلك، يعمل بالمفيد و المستفيد إذا نقل كل واحد منهما من درجة إلى درجة من له أن ينقله، فافهموا أيها المؤمنون ما يلقى إليكم من تأويل ظاهر دعائم دينكم و باطنه، فهمكم اللّه و علمكم و أعانكم على ما افترضه عليكم و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.