تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٩
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال: إذا دخل الحاج أو المعتمر مكة بدأ بحياطة رحله، ثم قصد المسجد الحرام، و يستحب له أن يأتى المسجد الحرام حافيا عليه السكنية و الوقار، يدخل من باب بنى شيبة، و هو باب العراقين، و يدعو بما قدر عليه من الدعاء، فهذا فى الظاهر هو الواجب على من دخل مكة حاجّا أو معتمرا، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل مكة مثل دعوة صاحب الزمان، و إذا دخلها الداخل، كان أول ما ينبغى له حياطة ما صار إليه من علم الحق، و قد ذكرنا أن مثله مثل مال الظاهر، و ذلك مثل ما جاء من حياطة الرجل و مثل قصده إلى المسجد مثل قصده إلى الداعى، و قد تقدم القول فى ذكر الصلاة أن الدعاة فى الباطن أمثالهم أمثال المساجد فى الظاهر على طبقاتهم و اختلاف أحوالهم، كاختلاف مقادير المساجد و حالاتها، و ما قيل من أنه يستحب له أن يأتى المسجد حافيا عليه السكينة و الوقار و ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل النعل فى التأويل مثل ظاهر العلم و مثل الخف مثل باطنه، و كذلك ينبغى لمن دخل دعوة الحق و قصد إليها ألا يتعلق بشيء من ظاهر العلم و لا من باطنه إلا ما يوقف فيها عليه، و يؤمر به و الوقار و السكينة مثل التنزه عن الشبهات و المحارم و الاستكانة للمفيد الحق، و قوله و يدخل من باب بنى شيبة و هو باب العراقين، تأويله ما قد تقدم القول من أن الباب مثله مثل الواسطة بين المفيد و بين من يفيد منه الّذي يجرى أمر اتصاله على يديه، و من ذلك قول اللّه عز و جل: «وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا» و كانت دعوة الحق كما قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ذلك بالعراق، و به كان شيعته و أولياؤه، و بابهم هو الواسطة بينهم و بينه فقال ذلك فى الظاهر ليدل به على بابهم إليه فى الباطن، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه لما دخل المسجد الحرام فى حجة الوداع بدأ بالركن فاستلمه ثم أخذ فى الطواف، فهذا هو الواجب أن يبتدأ فى الحج الظاهر باستلام الركن ثم يؤخذ بعد ذلك فى الطواف بالبيت، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل البيت فى الباطن مثل صاحب الزمان من كان من نبى أو إمام فى كل وقت، و مثل الركن مثل حجته، و أن الدعوة المستورة تكون للحجة إذا أقامه الإمام فيه يبدأ، و هو يكون إذا أقامه الإمام بابه الّذي يؤتى إليه من قبله، و إليه و إلى من يقيمه من الدعاة يقصد القاصد للإمام الّذي مثله فى الباطن مثل الحاج على ما ذكرنا و به يبتدأ، و أما الطواف فسنذكر ما يأتى