تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٣
أن يكون المحرم فى الباطن أحرم و عنده فى منزله من قد فاتحه هو أو غيره بعلم التأويل من قبل أن يحرم فذلك لا يلزمه فيه شيء لأنه لم يفاتح بذلك بعد أن منع منه، و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن على عليه السلام أنه حد فى صغار الطير، العصافير و القنابير و أشباه ذلك إذا أصاب المحرم منها شيئا، ففيه مد من طعام، فهذا فى الظاهر كذلك يجب على المحرم فى ظاهر الحج إذا أصاب ذلك، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال الصيد فى الباطن أمثال الناس، صغارهم كصغارهم و كبارهم ككبارهم فى الأحوال و الأقدار، و من ذلك قول اللّه عز و جل: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ إِلّٰا أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ» [١] فأخبر أن لكل إنسان مثلا من الحيوان و العصافير من صغار الطير، و كذلك جاء عن جعفر بن محمد (صلع) فيما يتلو من ذلك أن المحرم ينهى عن صيد الجراد أو أكله فى حال إحرامه، و إن قتل خطأ أو وطئه هو أو دابته فليس فيه شيء، و إن تعمد قتله جزى عنه بكف من طعام، و قال من قتل عظاية أو زنبورا و هو محرم عن غير تعمد فلا شيء عليه و إن تعمد أطعم كفا من طعام، قال و كذلك النمل و الذر و البعوض و القراد و القمل فهذا أيضا من صغار الدواب و الطير، و لها كذلك كما قال اللّه جل من قائل أمثال من الناس، فيلزم من فاتح أمثالها من الناس و هو محرم مما نهى عنه من المفاتحة من الجزاء بقدر ذلك مما تقدم ذكره من الجزاء.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: لا بأس أن يقتل المحرم الذباب و النسر و الحدأة و الفأرة و الحية و العقرب و كل ما يعدو عليه و يخشاه على نفسه و يؤذيه مثل الكلب العقور، و السبع و كل ما يخاف أن يعدو عليه، فهذا فى الظاهر مما لا بأس به أن يفعله المحرم، و تأويل ذلك فى الباطن أن مثل هذا من الحيوان المؤذى المخوف مثل من يتخوف منه و من آذاه من الأعداء كبارهم ككبارهم و صغارهم كصغارهم، فلا بأس للمحرم فى الباطن بأن يحتج عليهم فى ذلك بما يأمن به من شرهم.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال: صيد البحر كله مباح، للمحرم
[١] سورة الأنعام: ٣٨.