تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٢
كفارة ما بينهما فهذا فى الظاهر ثواب ذلك؛ و كذلك باطن ذلك فيه من الثواب مثله و ذلك إدمان السعى إلى حجة ولى الزمان، كما يكون ثواب إدمان الحج فى الظاهر و الباطن و ثوابه. و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه قال عمرة فى شهر رمضان تعدل حجة فهذا فى الظاهر كذلك تكون العمرة فى شهر رمضان فيها فضل، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل شهر رمضان مثل القائم عليه السلام فى وجه من التأويل و فى وجه آخر مثله مثل الأساس عليّ (صلع) و قد بينا معنى الوجهين فى تأويل الصوم و حجة على (ص) أول حجج الأئمة و فى حجة القائم عليه السلام آخر الحجج، و لكل واحد منهما فضل و كذلك زيادتهما و الاتصال بهما، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال:
اعتمروا فى أى الشهور شئتم، و أفضل العمرة عمرة فى رجب و العمرة جائزة فى كل شهور، و مثل ذلك أن كل حجة لإمام واجب على المؤمنين السعى إليه، و تأويل عمرة رجب أن رجب سابع شهور السنة، و قد ذكرنا فضل سابع الأئمة و لكل فضله، و كذلك يكون فضل حجته. فافهموا أيها المؤمنون تأويل ظاهر دينكم و باطنه و ما تعبدتم به من إقامة الظاهر و الباطن أعانكم اللّه على ذلك و فتح لكم فيه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله و سلم تسليما و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس العاشر من الجزء الحادى عشر من تأويل الدعائم: [حكم المعتمر في أشهر الحج]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه واهب الفضل و موليه و معطيه من شاء ممن يرتضيه و يصطفيه؛ و صلى اللّه على محمد نبيه خاتم أنبيائه و على الأئمة من ذريته أوصيائه. ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل العمرة مما فى كتاب الدعائم قول الصادق جعفر ابن محمد صلى اللّه عليه و آله من اعتمر فى أشهر الحج فإن انصرف و لم يحج فهى عمرة مفردة و إن حج فهو متمتع فهذا هو الحكم فى ظاهر الحج و العمرة، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الحج مثل السعى إلى الإمام و مثل العمرة مثل السعى إلى الحجة، و إن لمن شاء ذلك أن يجمعهما معا أو يفرد كل واحد منهما بقصد و زيارة كما ذلك موسع فيه فى ظاهر الحج و العمرة و قد تقدم ذكر ما يجب على من قرن الحج أو العمرة أو تمتع بالعمرة إلى الحج أو أفرد الحج أو أفرد