تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٥
و يبشرهم به و يحضهم على الأعمال الصالحة قبل ظهوره و اغتنام ذلك، لأنه إذا قام انقطع العمل و لم يقبل و لم ينفع و ذلك قول اللّه عز و جل: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً» [١] و يظهر التأويل و من ذلك قول اللّه عز و جل من قائل: «يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ» و «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سٰاقٍ» [٢] يعنى عن الباطن المستور كما الساق كذلك مستورة، و إنما يقيم الناطق حجته بعد قيامه ليستخلفه من بعده و يفوض أمر الباطن إليه و يستره عنده، فلذلك كان قيام حجة خاتم الأئمة قبله لأنه لا يكون بعده قائم بدعوة و يقوم القيامة و تنقطع الأعمال فتكون حجة خاتم الأئمة آخر من يقوم بالدعوة، و ينقطع أمر النقباء و يقوم هو و من يقيمه بدعوة جميع أهل الأرض و ذلك قول اللّه عز و جل: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» يعنى خاتم الأئمة أنه يقوم فى آخر دعوة حجته، ثم قال: «وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ»؛ يعظم أمر حجة خاتم الأئمة «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» يقول هو خير من ألف نقيب، و لو قد قاموا فى الأرض و لم يقوموا مقامه، و قال جل و عز: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ: فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْراً مِنْ عِنْدِنٰا إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» [٣] فمن قبل حجة خاتم الأئمة يفترق الحكمة فى الأرض يومئذ و تشملهم البركة و يجمع اللّه عز و جل لخاتم الأئمة جميع أهل الأديان و يكون الدين كله للّه، و يؤمن جميع الناس بمحمد صلى اللّه عليه و آله و يدخلون تحت حكم شريعته، كما وعد اللّه عز و جل بإظهار دينه على الدين كله، ثم يموت الخلائق كما أخبر اللّه عز و جل و يبعثون، و يؤتى بالنبيين و الشهداء على العالمين و يدعى كما أخبر اللّه عز و جل كل أناس بإمامهم، و يكون الشاهد عليهم، و يلى أمر كل أمة رسولها كما أخبر بذلك فى كتابه و على لسان رسوله محمد صلى اللّه عليه و آله فقد جاء عنه عليه السلام فى ذلك من الأخبار، ما يخرج ذكره عن حد ما قصدنا إليه بهذا الكلام فيما يليه هو من أمر أمته و الأئمة من ذريته يوم القيامة، من حسابهم و إيرادهم و إصدارهم إلى ثواب ربهم و عقابه بأمره جل و عز، و ذكر فى كتابه أصحاب الأعراف و ما يلونه من أمر
[١] سورة الأنعام: الآية ١٥٨.
[٢] سورة القلم: الآية ٤٢.
[٣] سورة الدخان الآية: ٣.