تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٤
إذا اجتمع للإمام عدة أهل البدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر وجب عليه القيام و التغيير، فهذا فى الظاهر هو الّذي جرت به السنة من رسول اللّه (ص) فى القيام بالسيف، فأما الدعاء إلى اللّه فقد دعا إليه جل و عز رسوله (ص) وحده و كذلك ينبغى فى الباطن ألا يظهر الإمام حجته حتى يجتمع له من حدود أهل دعوته هذه العدة و يدعو قبل ذلك إلى اللّه و يقيم دعاته حيث أمكنه أن يقيمهم. و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام.
قال رسول اللّه (ص): «كل نعيم مسئول عنه العبد إلا ما كان فى سبيل اللّه»، و تأويل ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن سائلا سأله عن قول اللّه عز و جل: «ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» فقال للسائل ما يقول فيها هؤلاء يعنى العامة؟ قال: يقولون إنها الشربة الباردة فى اليوم الحار، فقال (ص):
لئن سئلوا عن ذلك ليطولن سؤالهم و اللّه أكرم من أن يبيح ذلك و غيره لخلقه ثم يسألهم عنه؛ لكن نحن النعيم الّذي أنعم اللّه عز و جل بنا عليكم و عما ضيعتم فى أمرنا تسألون، فالعباد مسئولون عن ذلك من أمر أولياء اللّه إلا ما كان منهم فى سبيله، فما سلكوا فيه من ذلك سبيل ما أمرهم به لم يسألوا عنه بل يثابون عليه و يجازون بما كان منهم فيه. و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: أصل الإسلام الصلاة و فرعه الزكاة، و ذروة سنامه الجهاد فى سبيل اللّه، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن تأويل الإسلام ظاهر الشريعة و هو فى ذاته الإقرار بالشهادتين للّه عز و جل بالربوبية، و لرسوله محمد (ص) بالرسالة، و إن مثل الصلاة مثل الدعوة و مثل الزكاة مثل الطهارة، و مثل الجهاد ما قدمنا ذكره فى هذا الكتاب من الذب عن الدين باليد و اللسان و النفقة، و اعتقاد ذلك بالقلب و النية، فأصل دين الإسلام دعوة الحق و فرعه الطهارة من كل دنس فى النفس و المال و غير ذلك من جميع الأحوال، و ذروة سنامه أى أعلاه و أشرفه الذب عنه بما ذكرناه، و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أن رسول اللّه (ص) قال: «سافروا تصحوا و اغزوا تغنموا و حجوا تستغنوا»، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من السفر مثله فى التأويل مثل الضرب فى الأرض لطلب علم الدين، و الحج مثله مثل قصد إمام الزمان للدخول فى جملته، و الغزو و القصد لجهاد العدو بما ذكرناه من تأويل ذلك فى الباطن و الظاهر، فمن ضرب فى الأرض يبتغى صحة دينه باقتباس العلم صح له