تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٩
إليه منه فهو كما قد وصل فعليه أن يفيد من دونه بقدر ذلك كأنه عنده و إن كان المفيد الّذي يفيده بخيلا بالفائدة عليه لم يكن عليه أن يفيد من دونه إلا بقدر ما عنده من العلم من بعد أن يبقى من ذلك لنفسه بقدر ما ينبغى له أن يفوق به من يفيده بحسب ما تقدم من القول من أن ذلك كذلك يكون، و إن درجات المفيدين و حظهم من العلم لا يكون إلا فوق درجات المستفيدين و حظهم منه و ذلك يكون فيهم، و لهم على قدر منازلهم و درجاتهم، و ليس ينبغى للمفيد أن يفيد من دونه كل ما عنده فيصير مساويا له، و لو كان ذلك لا استوى الناس و لم يكونوا درجات، كما قال للّه عز و جل، و لم يكن فاضل و لا مفضول و قد فضل اللّه عز و جل، كما أخبر، بعضهم على بعض و رفع بعضهم فوق بعض درجات، و أحوج بعضهم على بعض بما أوجبته حكمته و تدبيره جل ذكره. و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: ليس فى مال المكاتب زكاة فهذا فى الظاهر، هو كذلك و المكاتب هو العبد الّذي يكاتب مولاه على مال يجعله على نفسه نجوما، فإن أدى ذلك على ما شرطه على نفسه عتق فإن لم يؤد كان عبدا كما كان فهذا إذا كان كذلك هو عبد ما بقى عليه شيء من كتابته و هو لا يملك شيئا ماله لمولاه إلا أن المكاتب إذا هو أدى ما كاتبه عليه مولاه فماله له و ليس للمولى فيه شيء إذا هو أدى إليه ما كاتبه عليه، و يزول عنه إذا أدى ذلك اسم المكاتب و يصير حرّا، و تأويل ذلك فى الباطن أن مثل العبد فى التأويل مثل المأخوذ عليه العهد من المؤمنين ما دام محرما لم يطلق له المفاتحة فهو مقصود ممنوع من الكلام بما يفاتح به من الحكمة أن يفاتح هو بها أحدا حتى يؤذن له فى ذلك، و يخرج من حد الإحرام و الملك إلى حد الإحلال و التحرير و عليه فى ذلك واجب فى ماله، فإذا قوطع عليه فلم يؤده أو أدى بعضه فمثله مثل المكاتب و لا يخرج من الإحرام و يحل و يفك رقبته من الرق فى الباطن حتى يؤدى ما قوطع عليه و إذا كان كذلك فليس يجوز له المفاتحة و لا أن يفيد أحدا مما عنده من العلم الّذي مثله مثل الزكاة على ما قدمنا ذكره، حتى يخرج من هذا الحد، فافهموا أيها المؤمنون علم ما فتح لكم فى سماعه و من اللّه و وليه عليكم بمعرفته من علم التنزيل و التأويل، فتح اللّه لكم فى ذلك و أعانكم عليه و وفقكم لما يرضيه و يرضى وليه و صلى اللّه على محمد النبي و على أبرار عترته الأئمة الطاهرين، و سلم تسليما حسبنا، و اللّه و نعم الوكيل.