تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٤
مسنتان إلى تسعين ففيها ثلاثة تبائع إلى مائة ففيها مسنة و تبيعان و كذلك ما زاد فى كل أربعين مسن و فى كل ثلاثين تبيع و تأويل ذلك أنه ليس للأساس أن يقيم إلا من ذكرناه و لا ينقله إلا نقلتين كما وصفنا على نحو ما جرى ذلك فى الظاهر الّذي هو مثله فالمسن هاهنا مثل اللاحق و التبيع مثل الجناح فإذ كان لاحقا أقام الأجنحة و إذا كان أساسا أقام اللواحق لا يعدو ذلك إلى غيره حتى يصير الأمر من بعد ذلك له؛ فالإبل كما ذكرنا أمثالها فى الباطن أمثال النطقاء و البقر أمثالها أمثال الحجج، و الغنم أمثال الدعاة فكلام النطقاء أصعب و أعلى و قليل من يفهم معانيه و يعرف مرادهم فيه و لذلك كان لحم الإبل أشد و قليل من يستمرئه، و لحم البقر أخف و أمرأ منه لأن كلام الحجج ألين و أقرب و أبين من كلام النطقاء، و كذلك لحم الغنم أخف و أمرأ من لحم البقر لأن كلام الدعاة أسلس و أقرب من كلام الحجج، و كذلك ألبانها و كذلك ذلك فيما صغر و كبر منها، فلحم صغيرها أمرأ و أخف من لحم كبيرها كما أن الصغير منها دون منزلة الكبير، فافهموا أيها المؤمنون أمثال الدين و تأويله و باطنه فهمكم اللّه ذلك و علمكم و أعانكم على حفظ ما استحفظكم و رعاية ما استرعاكم و العمل بما افترضه و أوجبه عليكم و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله الطاهرين و سلم تسليما حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس التاسع من الجزء الثامن: [ذكر دفع الصدقات]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد من علم حقيقة الحمد فأخلصه لمستحقه و صلى اللّه على محمد نبيه أفضل خلقه و على على وصيه و خليفته و على الأئمة الهداة من ذريته.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل الزكاة مما أثبت فى كتاب دعائم الإسلام ذكر صدقة الغنم، قد ذكرنا فيما تقدم أن الغنم فى باطن التأويل أمثال الدعاة و ربما كانت أمثالا لسائر المؤمنين، و الدعاة من خيار المؤمنين و جاء فى كتاب الدعائم عن الأئمة صلوات اللّه عليهم أنهم قالوا ليس فيما دون الأربعين من الغنم شيء أى صدقة فإذا بلغت أربعين و كانت سائمة و حال عليها الحول ففيها من