تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٢
صلى اللّه عليه و آله فقال عليه السلام: لكل شيء زكاة و زكاة العلم نشره و زكاة الأبدان الصيام. فهذا هو كذلك فى ظاهر القول ظاهر العلم، و تأويله فى باطنهما ألا يبخل من أقيم لتأدية علم البيان بما يجب بذله منه لمن يجب ذلك له و ذلك طهارته، كما يكون طهارة المال الّذي هو ظاهره إخراج ما يجب من الزكاة فيه و زكاة من يلقى ذلك إليه ممن لم يؤذن له فى إذاعته كتمانه و ذلك تأويل قوله و زكاة الأبدان الصيام، و الصيام مثله فى الباطن مثل الكتمان و الأبدان كثيفة ثقيلة مثلها فى التأويل فى هذا المعنى مثل من لم يطلق له البيان، فزكاته و طهارته الكتمان و على من يلقى إليه العلم الحقيقى من المستفيدين زكاته و معنى زكاته هاهنا تكثيره و نموه، و الزيادة فيه على ما قدمنا من القول بأن ذلك بعض وجوه تأويل الزكاة و أن ذلك كذلك بعض وجوهها فى ظاهر اللغة أن الزكاة النماء و الزيادة و إنما يكون تكثير العلم و نموه و الزيادة فيه عند من يلقى إليه من المستفيدين لمن حافظ عليه و وعاه و حفظه و عمل به فإذا رأى ذلك منه مفيده زاده منه و كثر عنده و نما، و كذلك على المفيدين الذين أقيموا لتأدية العلم أن يزكوه، و ذلك نشرهم ما ينبغى نشره منه لكل ذى حد بقدر ما يجب له منه فذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: و زكاة العلم نشره؛ و إذا فعلوا ذلك و علمه منهم من فوقهم من الممدين لهم زادوهم منه إذا رأوا بركة ما كانوا آتوهم من قبل ذلك يفعل ذلك أهل كل طبقة بمن دونهم من المفيدين حتى ينتهى ذلك إلى المفيد الأعلى بارى البرايا و معطى العطايا فقد قال و هو أصدق القائلين: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ». فالعمل الصالح للمنعم من أفضل شكر من أنعم عليه و فيما يشاهد من أهل النظر و التوفير لأموالهم أنهم إذا أعطوا شيئا منها إلى من يتصرف لهم فيه فرأوا فى ذلك توفيرا منهم زادوه، فكيف بأهل البصائر العالية و العقول الصافية أن يبخلوا بالزيادة من الفضل على من زكى زرعهم على يديه و نما فضلهم الّذي أودعوه بحسن نظر المودع له، و قوله صلى اللّه عليه و على آله: «إنما يعطى أحدكم جزءا مما أعطاه اللّه فليعطه بطيب نفس منه»؛ ظاهره أن من زكى ماله الظاهر فإنما يعطى منه جزءا قليلا من أجزاء كثيرة فينبغى له ألا يبخل به و ليس هو من ماله و أن يعطيه طيبة به نفسه لأن من كان عليه دين فأعطاه كارها لإعطائه كان آثما فى كراهيته ذلك لأنه كره حقّا واجبا أوجبه اللّه سبحانه، و من كره ما أمر