تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٠
المجلس السابع من الجزء الحادى عشر: [في حكم الهدي]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا يتناهى فى الأوهام بتقدير، و لا يتكيف فى الأفكار و القلوب بتصوير، و صلى اللّه على محمد سيد البشر و على الأئمة من ذريته خير من مضى منهم و من غبر، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره مما فى كتاب دعائم الإسلام من تأويل مناسك الحج و شعائره ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد (ص) أنه قال:
إذا اشترى الرجل الهدى سليما و أوجبه ثم أصابه بعد ذلك عيب أجزأ عنه، فإن لم يوجبه أبدله و إيجابه إشعاره و تقليده، فهذا فى الظاهر هو الواجب فى ظاهر الهدى، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال الهدى أمثال أهل الخلاف الذين يسوقهم من يلى أمر دعوة الحق فى كل عصر فيستجيب منهم من يستجيب، و يبقى على حاله من بقى إلى أن يقوم القائم فى آخر الزمان الّذي يجمع اللّه له الخلق و يجمع به ألفة الدين فيصيروا إليه أجمعين طائعين و مكرهين على ما قدمناه ذكره، و تأويل اشتراء الهدى فى الباطن تصيير أمر المخالفين إلى الدعاة و الذين يلون أمرهم من أهل دعوة الحق من واحد، إلى واحد، و تأويل إيجاب الهدى الّذي هو إشعاره و تقليده ما قد تقدم القول به من معاملة الداعى أهل الخلاف بظاهر دعوة الحق إذا أصغوا إليه و مالوا نحوه من قبل أن يأخذ عليهم العهد، و أن يكشف لهم سر الدعوة، و بينا ذلك فيما تقدم، و تأويل العيوب التى يجدها المشترى الهدى فيها ما يطلع عليها الداعى الّذي يعامل أهل الخلاف فإن اطلع على عيب فيهم بعد أن عاملهم بأدنى معاملة من معاملات الدين لم يرفضهم و تلطف فى إصلاح ما فسد منهم، و إن اطلع على ذلك من قبل أن يعاملهم تركهم حتى تنصلح أمورهم، و ذلك مثل رد الهدى المعيب قبل أن يوجبه مشتريه، و يتلو ذلك قوله: و من اشترى هديا و لم يعلم به عيبا فلما نقد الثمن و قبضه رأى العيب قال يجزى عنه، و إن لم يكن نقد ثمنه فليرده، فهذا فى الظاهر هو الواجب فى ظاهر الهدى، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به فى المسألة قبل هذه المسألة أن الداعى إذا عامل المستجيب أدنى معاملة ثم اطلع منه على عيب لم يدفعه عن نفسه و كان الّذي ينبغى له أن يصلح ذلك