تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨١
و لا يمسك ذلك عمن وجب له و معنى الوكيل فى الباطن فى هذا الموضع أن يكون المستفيد لا يصل إلى المفيد فيقيم من يؤدى ذلك إليه إذا كان ذلك يجب له؛ و يتلوه ذكر زكاة المواشى. المواشى فى اللغة. جميع ما يمشى و خص بهذا الاسم الأنعام و الّذي يجب فيه الزكاة منها الإبل و البقر و الغم؛ فالإبل فى الباطن أمثال النطقاء و هم الأنبياء فى أوقاتهم و الأئمة فى أزمانهم، و البقر فى الباطن أمثال الأسس الذين هم أوصياء الأنبياء فى أزمانهم و القائمون للأمم من بعدهم مقامهم من بعدهم، و الحجج الذين هم ولاة عهود الأئمة فى أزمانهم و القائمون للأمم. و الغنم فى الباطن أمثال الدعاة الذين هم أكابر المؤمنين و يكونون فى بعض المواطن أمثالا لجميع المؤمنين، و وقع على هذه الأصناف الثلاثة اسم الماشية لأنهم يمشون و يسعون فى الأرض لصلاح أهلها و إقامة أمر اللّه عز و جل فيها و وقع عليهم أيضا اسم الأنعام لأن اللّه عز و جل أنعم بهم على جميع عباده بما أصاره لهم على أيديهم من الفضل و النعمة و وقع عليهم اسم الحيوان لأنهم أحياء فى الدنيا و الآخرة بحياة الإيمان و لأن اللّه عز و جل أحيا بهم من أحياه من عباده و أعظم هذه الأصناف الثلاثة الإبل، و جعلت كما ذكرنا أمثالا لأعظم الخلائق منزلة و قدرا عند اللّه و هم النطقاء على ما وصفنا، و كانت الإبل من هذه الثلاثة الأصناف التى تحمل الأثقال كما ذكر اللّه عز و جل ذلك فى كتابه بقوله: «وَ تَحْمِلُ أَثْقٰالَكُمْ إِلىٰ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بٰالِغِيهِ إِلّٰا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ» و كذلك النطقاء صلوات اللّه عليهم هم الذين يحملون أثقال الملكوت التى بها تعبد اللّه عباده فقال اللّه جل من قائل لنبيه محمد صلى اللّه عليه و آله: «إِنّٰا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا» و الأعمال التى افترضها اللّه عز و جل على العباد هى أثقالهم و النطقاء هم الذين يحملون ذلك إليهم مع ما حملهم اللّه عز و جل من ذلك على أنفسهم و ما حملهم من علم ذلك و الحكمة فيه من ظاهر ذلك و باطنه و زكاة هذه الأصناف الثلاثة من الحيوان فى الظاهر طهارة لحومها و شحومها، فإذا زكيت طاب أكل ذلك منها، و مثل ذلك فى الباطن طهارة أمثالها الذين ذكرناهم ليطيب فوائدهم التى يستفيدها الناس منهم، و يحل أخذ ذلك عنهم كما يحل و يطيب أكل لحوم ما زكى من أمثالهم فى الظاهر، فالإبل زكاتها أن تنحر و هى أحياء فيخرج بالنحر ما فى بطونها من الدم، و مثل ذلك أن النطقاء يطهرون و هم أحياء بحياة العلم طهارة الملكوت بعد أن قد عرفوا حقائق الإيمان فأمدوا بالحكمة و البيان و يأتيهم التطهير بذلك بمادة