تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩
الميت فى الظاهر، و تأويل تقليبه لجنبيه فى الباطن الاعتماد به على إمام زمانه و حجته كما ذكرنا فيما تقدم أن مثل الشق الأيمن مثل الإمام و مثل الشق الأيسر مثل الحجة، فيؤكد عنده أمرهما و الواجب لكل واحد منهما و يوقفه على ما ينبغى من معرفتهما بما يوجبه الحد الّذي هو فيه و قوله و يغسل ظهره تأويله افتقاد ظاهره و توقيفه فيه على ما جاء منه عن الأئمة الظاهرين و طرح ما شابه من خلاف ذلك من ظاهر المخالفين فذلك تأويل غسل ظهره و هو إخلاصه مما يشوبه و يخالطه من الباطل مما أدخله المخالفون فى ظاهر الدين بآرائهم و قياسهم و استحسانهم حتى يكون خالصا عن أئمة دين اللّه الناقلين ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أجمعين، و يتلو ذلك قوله و يجعل على الميت حين يغسل إزار من سرته إلى ركبتيه و يمر الماء من تحته و يلف الغاسل على يده خرفة و يغسل فرجه و سائر عورته من تحت الإزار فهذا هو الّذي ينبغى فى غسل الميت فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد ذكرناه من أن تأويل العورة ما كان من باطن كل ذى حد لا يطلع عليه الا من يصير إلى ذلك الحد و أن تأويل العورة فى وجه آخر العيب و النقص فى الإنسان فينبغى لمن عامله ألا يكشف ذلك العيب لغيره و لا ينظر إليه لما ذكرناه من كراهة النظر إلى العورات، و تأويل غسله من تحت الإزار هو إقامة المعامل باطن من يعامله له و تنظيفه و إزالة الشبهات عنه فيه و إذهاب ما أدخله المبطلون من ذات أنفسهم فى ذلك عليه أو على من أدى ذلك إليه حتى يوضح ذلك له و يبينه و ينظفه كما فعل ذلك بالظاهر له و أما تأويل قوله و يلف على يده خرقة فذلك مما قدمنا ذكره من تركه البحث عن عوراته فلا يبتغى ذلك بشيء يصل به إليه من حواسه و اللمس أحد الحواس، فلذلك جعل الخرقة على يده و كذلك يلزم فى ظاهر الأمر ألا ينظر الرجل إلى عورة غيره و لا يلمسها بيده، إلا ضرورة توجب ذلك، و يتلو ذلك قوله عليه السلام أنه ما سقط من الميت من شعر أو لحم أو عظم أو غير ذلك جعل فى كفنه و دفن معه؛ فهذا هو الواجب فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أنه ما سقط عن المنقول فى درجات دعوة الحق من ظاهر دينه عرف به و أمر بحفظه و جمع إلى ما عنده من الظاهر و أرقى كذلك إلى ما يرقى إليه من حدود الدعوة بعد أن يكمل له ظاهر دينه، و يتلو ذلك ذكر الحنوط و الكفن، قد ذكرنا فبما تقدم أن تأويل الحنوط و هى