تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦١
و ربما هلك بعضهم فيه كما يهلكون كذلك بالبغى فيما بينهم فى الظاهر، فمن خشى ذلك لم ينبغ له أن يغرر بنفسه فيه، و يتلو ذلك قوله عليه السلام أنه قال: و يستحب لمن أراد دخول البيت أن يغتسل و هذا ما يؤمر به فى الظاهر، و كذلك يؤمر من توسط خدمة إمام زمانه أن يكون طاهرا و رعا تقيّا نقيّا من الذنوب، و يتلو ذلك الدعاء عند دخول البيت و أن النبي (صلع) لما دخله صلى بين العمودين على الرخامة الحمراء و استقبل ظهر البيت و صلى ركعتين و أنه لا يصلح أن يصلى صلاة مكتوبة فى داخل البيت و أنه ينبغى أن يكون دخول البيت بعد النفر من منى فهذا كذلك يجب فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل دخول البيت مثل توسط خدمة الإمام، و كذلك أكثر من يدخل الكعبة من السدنة إنما يدخلها لإصلاحها و خدمتها، و أن ذلك ليس من مناسك الحج و لا من المفترض، و أنه إنما يكون بعد الفراغ من الحج كما تكون خدمة الإمام بعد معرفته و الاتصال به، و يتلو ذلك قوله عليه السلام: ينبغى لمن أراد الخروج من مكة بعد قضاء حجه أن يكون آخر عهده بالبيت يطوف به طواف الوداع ثم يودعه و يضع يده بين الحجر و الباب و يدعو و يودع و ينصرف فهذا هو الّذي يؤمر به فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم به القول من أن مثل النفر بعد قضاء الحج مثل النقلة عن الدنيا إلى الآخرة التى هى دار القرار كما يذهب الناس فى ذلك إلى ديارهم فى الظاهر و قرارهم، و أن مثل مكة مثل دعوة محمد (صلع) و مثل البيت مثل إمام الزمان فيكون على من حضره الموت يموت على فطرة الإسلام و شريعة محمد (صلع) و ولاية إمام زمانه، و ينبغى له إذا احتضر أن يتقرب إليه بما قدر عليه ولى حجته و يرغب إليهما فى الاستغفار له و ذلك مثل توديع البيت و وضع اليد فيما بين الباب و الحجر الأسود و يكون ذلك آخر عهده و يتلوه.
قال اللّه عز و جل «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» و قال أبو جعفر بن محمد ابن على العمرة مفروضة بمنزلة الحج لأن اللّه عز و جل يقول: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» و عن على عليه السلام أنه قال: العمرة واجبة، و قد ذكرنا كيف العمرة و التمتع بها إلى الحج و إفرادها لمن أراد أن يفردها قبل الحج و بعده، و ذكرنا أن مثل العمرة فى التأويل مثل السعى إلى حجة ولى الزمان، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: العمرة إلى العمرة