تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٢
فأما ما جاء من أمر الرخصة فى السواك للمحرم فذلك كذلك من خص فيه للمحرم فى الظاهر، و تأويله فى ما تقدم القول به من أن مثل الإنسان فى الباطن مثل الوسائط بين أولياء اللّه و بين عباده الذين يقيمونهم لهم أسبابا دونهم لدعوتهم و تربيتهم فى الدين على مقادير حدودهم و طبقاتهم فى ذلك، كما كذلك الأسنان ضروب، و قد بينا ذلك فيما تقدم أن السواك مما يعالج به الأسنان، و كذلك كما ذكرنا فى علاج العين أنه لا بأس أن يعالج المحرم نفسه فيما اشتبه عليه و اشتكل من أمر دينه بما يأخذه من علم رؤساء دينه الذين يربونه فيه و يفيدونه بما يزيل عنه الشبهة من ذلك و الشك، و مثل التداوى بما يحل أكله فى الظاهر مثل استعمال ما يحل سماعه و إذهاب الشبهة و الشك به عمن اعترض له، و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن جعفر بن محمد أنه كره للمحرم أن يستظل فى المحمل إذا سار من غير علة، و رخص له فى الاستظلال إذا نزل، فهذا هو الواجب على المحرم فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الشمس مثل الإمام، و مثل ما يركب من الدواب مثل الدعاة، فما دام المحرم فى الباطن متعلقا بداعيه و مفيده، و ذلك مثل الراكب فى المحمل، و مثل المحمل مثل الدعاة فليس ينبغى له أن يستر فى مخاطبة داعيه و مفيده فى القول فيما يستفيده منه و يستفهمه عنه من باطن علم الإمام الّذي مثله مثل نور الشمس إلا أن تمنعه من ذلك علة تحول بينه و بينه كما جاء ذلك فى الظاهر، و الّذي جاء من أنه مرخص له فى الاستظلال إذا نزل تأويله أنه إذا فارق داعيه و مفيده الّذي يأخذ عنه و يستفيد منه و الواجب عليه استفهامه و سؤاله عن أمر دينه سقط عنه الواجب الّذي كان عليه من ذلك السؤال، و رخص له فى تركه و وجب عليه أن يستتر فى ذلك و لا يبديه لغير مفيده الّذي يستفيد منه، و يتلو ذلك ما جاء عن على (صلع) أنه قال فى المحرم تكون به علة يخاف أن يتجرد قال: يحرم فى ثيابه و يفدى بما شاء كما قال اللّه عز و جل: «فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فهذا فى الظاهر هو الحكم فى المحرم فى ظاهر الحج، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل التجرد عند الإحرام من الثياب المخيطة فى الظاهر مثل تجرد من أحرم فى الباطن من ظاهر أهل الباطل الّذي كان عليه، و رفضه إياه و استعماله ظاهر أهل الحق الّذي صار إليه، و قد بينا ذلك