تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٠٩
و أحد النقباء يكون أساسا لصاحب الشريعة، يوصى إليه فى حياته و يكون ولى أمر أمته بعد وفاته، فمثل شهر رمضان فى دور محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مثل على بن أبى طالب عليه السلام و هو وصيه فى حياته ولى أمر أمته من بعده و إلى الوصى يصير أمر الدعوة المستورة و علم التأويل الباطن المستور، فنص اللّه عز و جل بذلك عليه، و كان الصوم الّذي ذكرنا أن مثله مثل الكتمان التأويل فى الشهر الّذي هو مثله فى الباطن، و قال اللّه جل من قائل: «وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» فكمال عدد أيام الشهر ثلاثون يوما، و يكون تسعة و عشرين يوما، فنص اللّه عز و جل على شهر رمضان بكمال العدة فكان كذلك كامل الأيام أيامه ثلاثون يوما لا تنقص أبدا ما دامت الشهور تجرى، و مثل الأيام كما تقدم البيان مثل أولياء اللّه القائمين بأمر دينه لعباده، و منه قوله جل ذكره: «قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لٰا يَرْجُونَ أَيّٰامَ اللّٰهِ» [١] و ذكرنا فيما تقدم أن مثل يوم الفطر مثل المهدى صلوات اللّه عليه، و كان بين المهدى و بين على صلوات اللّه عليهما عشرة أئمة و عشرة حجج و عشرة أبواب، و هؤلاء مثل أيام شهر رمضان التى أمر اللّه عز و جل بصومها، و ذلك فى التأويل كتمان أمرهم و ما يلقونه من التأويل إلى من عاملوه إلى أن يأذنوا فى ذلك لمن يرونه.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه و أدنى ما يتم به صومه يعنى شهر رمضان العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنية صادقة، و ترك الأكل و الشرب و النكاح فى نهاره كله، و أن يجمع فى صومه التوقى بجميع جوارحه و كفها عن محارم اللّه عز و جل متقربا بذلك كله إليه فإذا فعل ذلك كان مؤديا لفرضه، فهذا هو الواجب على المؤمن فعله و اعتقاده فى ظاهر الصوم و باطنه أن ينوى ذلك، و قد ذكرنا أن مثل النية مثل الولاية و أنه لا يتم عمل إلا بنية كما لا يتم و لا يقبل كذلك إلا بولاية أولياء اللّه و قد ذكرنا أيضا فيما تقدم أن مثل الأكل و الشرب و النكاح مثل المفاتحة بالتأويل و استماعه، و ذلك ما يجب على المؤمن الإمساك عنه و توقيه كما قدمنا ذكره ظاهرا أو باطنا بجمع جوارحه كلها ليكون
[١] سورة الجاثية: ١٣.