تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٨
و مثل ما فيه روح من الحيوان مثل ما صار إليه شيء من العلم، و بقدر ما فيه الحاسة و الفهم يكون كذلك مثل ما عنده من العلم و المعرفة، و مثل الفراخ مثل المستمدين ممن فوقهم، كما الفراخ كذلك يزقه أبواه، و البيض فى الباطن مثله مثل من استجاب إلى دعوة الحق و لم يفاتح بعد بشيء من العلم، فإذا احتضن البيض الطائر نشأ فيه الخلق و الروح، كذلك من دعى إلى دعوة الحق فاستجاب ثم استحضنه داعيه و مفيده علم العلم الّذي مثله مثل الروح على ما قدمنا ذكره، و مثل المحرم يصيب البيضة التى لا شيء من الخلق فيها فى الظاهر مثل المحرم فى الباطن يفاتح بعلم الباطن مستجيبا بما لم يؤذن له فيه لم يكن ذلك المستجيب علم شيئا من علم التأويل الّذي فاتحه به المحرم، و مثل المحرم يصيب بيضا فيه فراخ لم ينشئ فيها الروح فى الظاهر مثله فى الباطن إذا فاتح بعلم الباطن من قد فوتح به و لم يفهمه بعد، و مثله إذا أصاب فى الظاهر بيضا فيه فراخ قد نشأ فيها الروح مثله فى الباطن إذا فاتح بعلم التأويل مستجيبا قد فوتح بشيء من علم التأويل و علمه إلا أنه بعد لم ينفذ فى العلم الّذي فوتح به فيخرج من حده إلى غيره كما يكون الفرخ الّذي وجد فى البيضة حيّا لم يخرج بعد منها، و مثل الفراخ فى التأويل ما قد تقدم القول به أنهم المستمدون ممن فوقهم، و من ذلك قول جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه ذكر له فى رواية لبعض العامة عن على صلوات اللّه عليه ما يخالف ما عنده عنه فقال: نحن أفراخ عليّ فما أثرناه لكم عنه فهو الحق و ما خالفه فهو الباطل، و مثل ما تقدم به من أن إرسال الفحل على إناث من النوق ما ذكر أن المحرم يجزى بما ينتج منه لما أصابه مما تقدم ذكره فى الظاهر أنه يسعى فى الباطن على ما قدمنا ذكره و إذا أصاب شيئا من ذلك فى تبليغ من ذكرناه من المستجيبين إلى درجات من ذكر إبلاغ من وجب عليه أن يبلغ غيره إليها جزاء لما أصاب، و قد تقدم القول بأن مثل الإبل مثل الأئمة عليهم السلام، و مثل البقر مثل الحجج، و مثل الغنم مثل المؤمنين من الدعاة و غيرهم منهم، فما ذكرنا أنه يجب فيه بدنة فالذى يجب عليه فيما أصابه فى الظاهر بدنة يكون عليه فى الباطن أن يبلغ مؤمنا إلى حد من حدود علم الأئمة، و من كان عليه فى الظاهر بقرة كان على مثله فى الباطن أن يبلغ مؤمنا إلى حد من حدود علم الحجج، و من كان عليه فى الظاهر شاة كان على مثله فى الباطن أن يبلغ مؤمنا إلى حد من حدود الدعاة، و من كان عليه فى الظاهر