تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣
و عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: نعم الكفن ثلاثة أثواب، و قال:
أوصى إلى أبى أن أكفنه فى ثلاثة أثواب.
و عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال: لا بد فى الكفن من إزار و عمامة، و لا يعدان فى الكفن، و عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: تخمر المرأة بخمار على رأسها، و أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كفن حمزة عليه السلام فى نمرة سوداء؛ و لم يأت فى الكفن فى الظاهر توقيت يكفن الميت فى ثوب واحد إذا لم يوجد له غيره، و فى الثياب الكثيرة إذا استطاع ذلك من يكفنه و لكنهم استحبوا أن يكون وترا، و تأويل الكفن ما قد تقدم القول به أنه فى باطن التأويل الظاهر، و كذلك لا ينقل منقول من درجة إلى درجة من حدود دعوة الإيمان إلا بعد أن يقام له الظاهر و يؤمر به و باستعماله كما افترض اللّه عز و جل ذلك فى كتابه على عباده و سنة رسوله صلى اللّه عليه و آله؛ و يتلو ذلك ذكر السير بالجنائز: السير بالجنائز فى الظاهر هو حمل الميت على سريره على رقاب الرجال، و السير به إلى حيث يصلى عليه فيه و يدفن، و تأويل ذلك فى الباطن كما قدمنا ذكره نقلة أهل دعوة الحق من حد فيها إلى حد، فالسرير مثله مثل الدعوة التى نقل فيها و فى درجاتها و حمله على أعناق الرجال مثله مثل استعلائه على نظرائه الذين كانوا معه فى درجته ثم ارتفع بالنقلة إلى الدرجة الأخرى عليهم، فهذا إجماع القول فى تأويل السير بالجنائز.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء من عمل النعش لفاطمة صلوات اللّه عليها لما ماتت، و هو ما يستر به النساء إذا حملن على أسرة الموتى من فوقهن، و مثله فى الباطن أن المستجيب إذا نقل إلى درجة فوق الدرجة التى كان فيها لم ينقل إلا فى ستر و خلوة و مثله كما ذكرنا مثل المرأة و نقل المفيدين الذين أمثالهم أمثال الرجال يكون أظهر من ذلك لأنهم متى نقلوا علم ذلك من كانوا يعاملونه من المستفيدين منهم بما يظهر من ارتفاع منازلهم و ما يوجد عنهم فيما أرقوا إليه و إن كان ذلك أيضا إنما يكون فى ستر كما أن الرجل الميت فى الظاهر لا بدّ أن يستر بثوب من فوق أكفانه إذا سير به.
و يتلو ما جاء عن رسول اللّه (صلعم) و آله من أنه نهى أن يوضع على النعش الحنوط