تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٨
من الصلاة الظاهرة مثل التسليم لأولياء اللّه، فمثل التسليم عن اليمين مثل التسليم للأئمة و مثل التسليم عن الشمال مثل التسليم للحجج و أن سلامه عليهم إقراره بهم و بما أتوا به من الظاهر و الباطن و هذا فلا بد من توقيف المنقول من درجة إلى درجة عليه فى كل ما ينقل فيما يفاتح به و يؤمر فى أول ذلك و آخره باعتقاده و العمل به، و يتلو ذلك «ذكر الدفن و القبور» قد ذكرنا فيما تقدم أن الموت على ضربين فسرناهما و شرحناهما، و أن أحدهما محمود و الثانى مذموم و كذلك ذكرنا أن النقلة التى مثلها فى الباطن مثل الموت يكون على وجهين إلى خير و إلى شر، كما يكون كذلك النقلة بالموت من الدنيا إلى الآخرة نقلة إلى خير و نقلة إلى شر، و كذلك الدفن و القبر منه محمود و منه مذموم على ما يجرى عليه حال النقلة و المنقول، فالمحمود من ذلك أن القبر و الدفن إنما يكون فى الأرض و قد تقدم ذكر اللّه عز و جل ما أنعم به على البشر من ذلك، فقال: «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفٰاتاً أَحْيٰاءً وَ أَمْوٰاتاً». يعنى أنها تكفت الخلق أحياء و أمواتا، و قال: «ثُمَّ أَمٰاتَهُ فَأَقْبَرَهُ». و قال فى قصة ابنى آدم: فَبَعَثَ اللّٰهُ غُرٰاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوٰارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قٰالَ يٰا وَيْلَتىٰ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هٰذَا الْغُرٰابِ فَأُوٰارِيَ سَوْأَةَ أَخِي». فجعل اللّه عز و جل الدفن و القبر للإنسان دون سائر الحيوان كرامة أكرمه بها و سترة إذا حال جسمه و تلاشى و تغير عن عيون الخلق، و أباح رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله زيارة القبور، و سنذكر ذلك و ما جاء عنه صلوات اللّه عليه و آله من تفضيلها و توقيرها و إكرامها، و قد تقدم القول بأن مثل الأرض فى الباطن مثل الحجة و جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «الأرض أمكم و هى بكم برة»، و كذلك ذكرنا أن الحجة مثله مثل الأرض و من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعلى عليه السلام: «أنا و أنت يا على أبوا المؤمنين»، فمثل الدفن فى القبر فى الحال المحمود مثل إرقاء المؤمن فى درجات الإيمان من درجة إلى درجة حتى يتصل بحجة زمانه فيصير إلى درجة النقباء، و هى أعلى درجات الإيمان للمؤمنين، و النقباء هم حجج الحجة و هم اثنا عشر نقيبا كما ذكر اللّه عز و جل ذلك فى كتابه فقال:
وَ بَعَثْنٰا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً. و ذلك أنه إذا قوى أمر صاحب الزمان و كمل كان له اثنا عشر نقيبا بكل جزيرة نقيب يدعون إليه و يقدر ما يتهيأ له من الإمكان و الزمان يكون ذلك، و ربما نقص منه، و الأرض اثنتا عشرة جزيرة و هى جزيرة العرب و جزيرة الروم و جزيرة الصقالبة و جزيرة النوب و جزيرة الخزر و جزيرة الهند و جزيرة السند