تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٣
من قرب الجمرة، فهذا هو الواجب فى ظاهر الحج الّذي يؤمر به فيه، و مثل ذلك فى الباطن أن رمى كل جمرة بسبع حصيات مثل لاحتجاج المؤمنين يومئذ على أعداء اللّه بعلوم السبعة النطقاء و علوم السبعة الأئمة بين كل ناطقين، و قد تقدم بيان ذلك و مثل رمى الحجارة من أعلى الوادى مثل الاحتجاج على أعداء اللّه بأعلى حجج أوليائه، و مثل كونها عن يمين الرامى لرميه إياها من جهة يمينه مثل كون تلك الحجج التى هى أمثال ما يرمى به من قبل إمامه الّذي مثله مثل اليمين و مثل تكبيرة مع كل حصاة مثل إقراره بصاحب الشريعة، و هو محمد (صلع) و صاحب الزمان و هو القائم يومئذ بشريعة محمد (صلع) و ذلك مثل التكبير، و قد ذكرناه عند ذكر الصلاة و مثل الدعاء بعد الفراغ من الرمى مثل ما يذكر به أعداء اللّه مما كانوا يدعون إليه قبل ذلك من ولاية أولياء اللّه فأبوا منه، فمعنى قوله و ترم من الحصى بشيء قد رمى به أنه لا يحتج بما قد احتج به من قبله فيكون ذلك تكرارا على أعداء اللّه و فى حجج اللّه و أوليائه عليهم اتساع يغنى عن التكرار، و قوله و لا بأس أن تأخذ ذلك من قرب الجمرة، و قد تقدم القول فى الرخصة فى أخذ الحصى من منى، و تأويل ذلك و يتلوه أن رسول اللّه (صلع) لما أقبل من مزدلفة مر على جمرة العقبة يوم النحر فرماها بسبع حصيات ثم أتى إلى منى و كذلك السنة ثم ترمى أيام التشريق الثلاث جمرات كل يوم عند زوال الشمس و هو أفضل ذلك و لك أن ترمى من أول النهار إلى آخره و لا ترمى إلا على طهر، و من رمى على غير طهر أجزأه و لا شيء عليه، فهذا فى الظاهر كذلك ينبغى و يجب فعله، و الّذي يؤخذ من الحصى لرمى الجمار سبعون حصاة فترمى يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات و ترمى بعد ذلك فى أيام التشريق الجمار الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات يكون ذلك كل يوم الثلاث إحدى و عشرين حصاة، فذلك الجميع سبعون حصاة مثل للسبعين حجة الذين يعلمون تلك الحجج التى يحتج بها على أعداء اللّه يومئذ الذين ذكرهم اللّه عز و جل فى كتابه بقوله: «وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقٰاتِنٰا» [١] و تأويل رمى الجمار نهارا و عند زوال الشمس أن أعداء اللّه إنما يحتج عليهم المؤمنون يومئذ بحجج الظاهر الّذي هو مثل النهار و أبين ما يكون ضوء النهار عند زوال الشمس و الرمى على طهارة،
[١] سورة الأعراف: ١٥٥.