تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٣
من الشهر، و كان ربما صام رجب و شعبان و شهر رمضان يصلهم، و جاء بعد ذلك من ذكر فضل هذا الصيام صيام يوم عرفة و صيام يوم الجمعة و لكن لا يخصه بالصوم من بين الأيام إلا أن يصام معه ما قبله أو ما بعده و ألا يتطوع المرء بصوم و عليه صوم من شهر رمضان حتى يقضيه و أن المرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها كيلا تمنعه نفسها، و لا العبد إلا بإذن مولاه لئلا يضعف عن عمله، و أن من دعى إلى طعام و هو صائم صيام تطوع فلا بأس أن يفطر و يأكل من طعام أخيه إن لم يكن قد انتصف النهار و زالت الشمس، و أنه لا يجوز صيام يوم الفطر و لا يوم الأضحى و لا ثلاثة أيام بعده و هى أيام التشريق، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: هى أيام أكل و شرب و بعال، و كره رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صوم الأبد، و كره الوصال فى الصوم و هى: أن يصل الصائم الصيام يومين أو أكثر من ذلك و لا يفطر، فهذه الوجوه التى جاء ذكرها فى هذا الباب من وجوه الصيام و غيرها مما ذكر فى موضعه من كتاب دعائم الإسلام و هى أربعون وجها، عشرة منها واجبة مفروضة و عشرة منها منهى عنها، صومها حرام و ثلاثة عشر وجها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر، و ثلاثة أوجه، صوم الإذن و صوم المسافر و صوم المريض و صوم الإباحة و صوم التأديب، فالعشرة الواجبة منها صوم شهر رمضان و قد ذكرنا تأويله، و منها صيام كفارة الظهار شهرين متتابعين يلزم ذلك فى الظاهر من ظاهر من امرأته و سنذكر إن شاء فى باب الظهار، و كيف يكون الظهار من المرأة فى الظاهر، فأما تأويل الظهار فى الباطن فهو أن يظاهر من صار إلى دعوة الحق و دخل فى جملة أهلها عدو ولى أمرها و يتولى عنه فيكشف السر الّذي استودعه بعد أن يكون ممن قد أذن له فى المفاتحة، فإذا فعل ذلك لم يكن له أن يفيد أحدا كان له قبل ذلك أن يفيده، و كان كمن ظاهر من نسائه و حرمت عليه، فإن تاب من ذلك و راجع ولى أمره لم يؤذن له فى المفاتحة إلا بعد أن يؤخذ عليه و يمتحن و يعتق مؤمنا ممن استحق العتق، و إن لم يجد فكاك نفسه فيعمل عنه بما يطلقه، فإن لم يستطع ذلك ففى وجه أنه يوقف حتى يعامله ولى أمره بما يوجب له إطلاق المفاتحة، و قد ذكرنا ذلك فبما تقدم، و فى وجه آخر أنه إن لم يستطع ذلك عمل ستين مسكينا و ذلك تأويل قول اللّه عز و جل: «فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» فإن لم يجد ذلك كتم فى