تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٧
فى التأويل مثل الحجج التى يتناظر بها المتناظرون فى الدين، كما يقتل كذلك بالسلاح المختلفون فيه فى الظاهر، فلا يفاتح هذا المرتاد بما يكون له فيه حجة على المؤمنين من أمر ينكره أمثاله من المخالفين، أو من حجة من حجج الدين لأن من ذلك ما يستفيده أهل الباطل و يستفتون من احتجاجهم لباطلهم، فهذا مثل منع المشركين من الخروج بالسلاح إلى دار الحرب، و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: و لا يحكم بين المستأمنين فيما كان بينهم فى أرض الحرب إذا تحاكموا إلى المسلمين، و يحكم بينهم فيما كان بينهم فى دار الإسلام، فهذا هو الحكم فيما بين المستأمنين فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن المرتادين، و قد تقدم ذكر صفتهم، إذا احتج بعضهم على بعض فى مذهبهم لم يكن لمن أتوا إليه مرتادين أمر الدين عنده إذا تناظروا عنده فى ذلك أن يصوب حجة واحد منهم على من ناظره منهم بل يحتج هو عليهم بحجج الحق، و لا يلتفت إلى ما عندهم من حجج الباطل، و يتلو ذلك ما جاء عن على (صلع) من أن المرأة من المشركين إذا دخلت دار الإسلام مستأمنة فقد انقطعت عصمة زوجها المشرك عنها، فهذا هو الحكم فى الظاهر فى المرأة المستأمنة، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن المرتاد إذا صار إلى أهل دعوة الحق و قد كان مستفيدا من بعض أهل الباطل فقد انقطع عن استفادته منه، فإن صار إلى دعوة الحق فقد دخل فى جملة أهلها و إن انصرف إلى أهل مذهبه رجع إلى مفيده، كما تكون تلك المستأمنة إن رجعت إلى دار الحرب و لم تسلم رجعت إلى زوجها بحسب ما كانت عنده، و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: إذا أسلم المستأمن فى دار الإسلام فما خلفه فى دار الشرك فهو فىء إذا أظهر عليه و إن كان أسلم فى دار الشرك و دخل دار الإسلام مسلما فولده الأطفال مسلمون، و ماله؛ فهذا فى ظاهر الحكم كذلك يجب و تأويله فى الباطن أن المرتاد لمذهب الحق إن كان قد صار إليه و هو فى جملة أهل مذهبه الّذي كان عليه، فمن أفاد منهم مذهب الحق فهو من أهل الحق، و ذلك مثل ولد المسلم فى دار الحرب، و مثل ماله مثل علمه فما أفاد منه و هو فى حال ضلالته فهو مرفوض عنه، و ليس ينسب إليه كما لا يملك المستأمن مما خلفه من ماله إذا لم يكن أسلم فى دار الحرب و ما أفاده منه بعد أن صار إلى دعوة الحق فهو مما يستفيد و ينسب إليه كما يكون كذلك ما ملكه المستأمن