تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٢
بيان هذا مستقصى فى كتاب الحدود إن شاء اللّه، و معنى الصلاة على من كانت هذه حاله، هو إذا صار إلى الحد الّذي مثله مثل الصلاة على الميت رفع إليه إذا استحق ذلك و لم يضره ما سبق له مما صنع قبل ذلك إذا هو تاب منه و صار من الحدود إلى ما يوجب له ما صار إليه، و مثل من ولد من الزنا فى الباطن مثل من فاتحه من لا تجب مفاتحته إياه فدعا هو آخرا فصار له ولدا من الزنا فى الباطن فذلك الولد أيضا إذا ارتفعت درجاته بعد أن يدعوه من يجب له أن يدعو مثله إلى أن يصير إلى الحد الّذي مثله مثل الصلاة على الجنائز و استحق أن يرفع إليه رفع و لم يضره ما تقدم له و لم يقعد به ذلك عن استحقاقه، كما أن ولد الزنا و الزانى و الزانية و أهل المعاصى فإنما يصلى عليهم فى الظاهر بعد أن يموتوا، و الموت كما تقدم القول ببيانه مثله فى الباطن مثل النقلة فى دعوة الحق من حد إلى حد، و كذلك إنما يصير المنقول إلى حد الصلاة بعد النقلة عما كان عليه مما مثله مثل الزنا و المعاصى، و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه كان إذا اجتمعت الجنائز صلى عليها معا بصلاة واحدة و يجعل الرجال مما يليه و النساء مما يلى القبلة؛ فهذه هى السنة فى الصلاة فى الظاهر على جنائز الرجال و النساء إذا اجتمعت، و تأويل ذلك فى الباطن أنه إذا استحق من هو فى حال المفيدين و من هو فى حال المستفيدين النقلة من درجة إلى درجة نقل كل واحد منهم إلى الدرجة التى يستحق النقلة إليها و كان المفيدون الذين هم أعلا درجة يلون الناقل و يكونون أقرب إليه من الآخرين و هم كما ذكرنا أمثال الرجال فى الباطن و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه كان إذا وقف على جنازة الرجل للصلاة عليه قام بحذاء صدره، و إذا كانت امرأة قام بحذاء رأسها و هذه السنة فى وقوف الإمام الّذي يصلى على الجنازة فى الظاهر على الّذي يصلى عليه، و معنى ذلك فى الظاهر بعده من المرأة لأنها عورة كلها، و بعده أيضا كذلك من عورة الرجل لأن عورة الرجل كما ذكرنا ما بين السرة و الركبتين، و تأويل ذلك فى الباطن ما تقدم القول به من أن يكون الّذي يلى نقل المنقول فى درجات الدعوة يتجافى عن النظر فى مساويه و عيوبه المستورة التى مثلها هاهنا مثل العورة، فبعده عن ذلك مثل تجافيه عن النظر فيها.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه سئل عن الرجل يحضر الجنازة و هو على غير وضوء و لا يجد الماء، قال: يتيمم و يصلى عليها