تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٦
يوم منى ليلته لأن ما قبل يوم منى من الأيام ليس من أيام الحج، و قد ذكرنا فيما ذكرنا فى غير هذا الكتاب أن مثل اليوم الّذي قبل يوم التروية مثل إمام لا يقيم دعوة فى أيامه و لا يدعو غير ولى عهده لأنه متم و هو سادس الدور، و كذلك جرى التنزيل. و فى ذلك بيان يطول. و يتلو هذا من كتاب دعائم الإسلام قول الصادق جعفر بن محمد:
و يبيت الناس ليلة عرفة بمنى و يغدون منها إلى عرفة، و إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله غدا من منى يوم عرفة إلى عرفة بعد أن طلعت الشمس فنزل بنمرة، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى، فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادى فوقف فخطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر: و لم يصل شيئا بينهما، ثم ركب حتى أتى الموقف و قطع التلبية لما زالت الشمس، و عن جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: يجمع بين الظهر و العصر بعرفات بأذان واحد و إقامتين، و قال: كل عرفة [١] موقف و أفضل الموقف سفح الجبل، و نهى عن النزول و الوقوف بالأراك و قال الجبال أفضل، و يقف الناس بعرفة يدعون و يرغبون و يسألون اللّه من كل فضله و ما [٢] قدروا عليه حتى تغرب الشمس، قال و من أغمى عليه من علة وقف به ذلك الموقف و أجزأه ذلك، و قال لا يصلح الوقوف بعرفة على غير طهارة، و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «أعظم أهل عرفات جرما من انصرف و هو يظن أنه لم يغفر له»؛ فهذا فى الظاهر هو الواجب على من قصد الحج فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل يوم عرفة مثل الّذي يولد له خاتم الأئمة منهم و ليس بعده دعوة و لا إمام يدعو إلى دعوة الحق، و إنما الّذي يأتى من بعده هو اليوم الموعود الّذي يجمع اللّه عز و جل له جميع العباد و يكون الدين واحدا و لا ينفع نفسا كما قال اللّه عز و جل: «لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» فإذا قرب وقت ظهوره و دنا وقته نقله الإمام القائم قبله، و مثل ذلك مثل زوال الشمس عن وسط إلى جهة المغرب و الشمس كما تقدم القول بذلك، مثلها فى التأويل الباطن مثل إمام الزمان من كان من نبى أو إمام، فمثل زوال الشمس عن وسط السماء منحطة إلى أفق المغرب مثل انحطاط ولى الزمان فى العمر إلى الأجل و ذلك عند آخره بعد بلوغ كماله فى النقص فحينئذ ينبغى لعالم زمان الإمام الّذي مثله مثل
[١] عرفة كلها (فى ع).
[٢] بما (فى ع).