تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧
من الانتقال مثل الانتقال عن دار الدنيا إلى دار الآخرة بالموت الظاهر، فليس ينبغى لمن كان مع المنقول فى الباطن من درجة إلى درجة أن يحزنه انتقاله عنه إلى ما فوقها، و تخلفه عنه وحشة عنه لذلك و لا حسدا له و لا لغير ذلك من الوجوه و لا انحطاطه إن حطته أعماله أسى عليه و لا اغتماما به، بل عليه فى ذلك الرضى التسليم يجمع الفعل أولياء اللّه و من أقاموه فى ذلك لعباده و الصبر على ذلك أن تداخله فيه ما يحزنه كما يجب ذلك فى ظاهر فراق الأحبة و الأقارب بالموت الظاهر جملة القول فى التعازى و الصبر عند فراق الأحبة و الأقارب فى الظاهر و الباطن و قد جاء من ذلك فى هذا الباب من كتاب الدعائم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عن وصيه و الأئمة من ذريته وجوه من الرغائب فى الصبر و الأمر به و ذم الجزع عند ذلك و النهى عنه، و تأويل ذلك ما قد منا ذكره
و من ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه ذكر له الصبر عند المصيبة بالموت، فقال: الأجر مع الصدمة الأولى.
و عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: من لم يسل عند فادح المصيبة سلا على طول الزمان كما تسلو البهائم. و هذا يجرى فى الظاهر و الباطن و يجب و ينبغى الصبر و التجلد فيه فى وقته عند صدمة الموت الظاهر فى الحميم و نقله الشكل فى الباطن و النظير؛ فمن ملك عند ذلك نفسه و صبر و سلم كان له ثواب ذلك و أجره و متى لم يفعل ذلك و جزع باء بإثم ذلك و رجع إلى السلو على طول الزمان، إذ السلو عن مثل ذلك فى طبع الإنسان.
و يتلوه ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: إياك و الجزع فإنه يقطع الأمل و يضعف العمل و يورث الهم و اعلم أن المخرج فى أمرين ما كانت فيه حيلة فالاحتيال، و ما لم تكن فيه حيلة فالاصطبار، فقال منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد فالصبر حسن جميل واجب فى جميع الخصال التى تنازع النفس فيها إلى ارتكاب المعاصى و إلى ترك الطاعات، و هذه جملة جامعة و الذى ذكرناه من تأويل الصبر فى الباطن عند انتقال الأصحاب عن منزلة الصحبة إلى ارتفاع أو انخفاض مما يدخل فى تلك الجملة.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه لما مات ابنه إبراهيم،