تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٧
ما تقدم القول ببيانه و إيضاحه فى أن ذلك على من فاتح بالباطن و هو محرم و دعا به إلى دعوة الحق و ذكرنا فى ذلك مثل الدم و الصوم و الصدقة المذكور ذلك فى هذا الفصل، فأغنى ذلك عن إعادته و تكراره، فأما ما جاء فى هذا الفصل من ضروب الصيد و اختلاف أحواله و مقادير ما يجزى عن كل شيء منه من أصابه من المحرمين، فذلك فى التأويل على مقادير أحوال الذين يفاتحهم المحرمون بالتأويل، و يدعونهم فى شرفهم وضعتهم و علمهم و جهلهم و علو ذكرهم و غباوتهم فمثل الشريف منهم مثل الجليل من الصيد و المتوسط كالمتوسط و الدون كالدون و ما بين ذلك فيقدر ما بين الصيد أيضا، فإن عاد المحرم بعد أن فعل ذلك و جزى عنه إلى مثله لم يجز عنه الجزاء و كان ممن تواعده اللّه عز و جل بالنقمة لتماديه على ما نهى عنه، و قبل ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه فيمن أصاب بيض نعامة و هو محرم أنه يرسل الفحل من الإبل فى أبكار من النوق فيضربها بعدد ما أصاب من البيض فما نتج [١] من ذلك أهداه و ما لم ينتج فلا شيء عليه فيه، لأن البيض كذلك منه ما يصح و منه ما يفسد، فإن وجد المحرم فى البيض فراخا لم تنش فيها الأرواح كان عليه أن يرسل الفحل كذلك فى النوق فيضرب منها بعدد ما أصاب من البيض حتى يتبين حملها، فما لم يتبين حمله منها أعاد الفحل عليها حتى تحمل بعدد ما أصاب من البيض فما نتج من ذلك أهداه و ما أسقطته فلا شيء عليه فيه، لأن الفراخ فى البيض كذلك منها ما يسلم و منها ما لا يسلم، فإن أصاب فيها فراخا أحياء كان عليه كذلك أن يرسل الفحل على عدد ما أصاب من ذلك فى نوق، فما حمل منها و تحرك فى بطون النوق ثم نتج أهداه و ما أسقطته بعد أن تحرك فلا شيء عليه فيه، لأن البيض كذلك قد يكون فيه الفراخ أحياء ثم تموت، و إن أصاب فراخ نعام كان عليه مكان كل فرخة بدنة، و قال جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه فى بيض الحمامة و أشباهها من الطير إذا أصابها المحرم صنع فى الغنم مثل ما يصنع فى بيض النعام فى الإبل و فى فراخها فى كل فرخ حمل، فهذا فى الظاهر هو الحكم فى المحرم بالحج الظاهر يصيب البيض أو الفراخ مما ذكرناه، و تأويل ذلك فى الباطن ما تقدم القول به من أن الموات الّذي لا روح فيه مثل أهل الباطل الذين لا علم لهم بدين اللّه و كتابه،
[١] ينتج (فى ى).