تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٨
المجلس الخامس من الجزء الثانى عشر من تأويل الدعائم: [النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ولى الذين آمنوا من عباده و مخرجهم من الظلمات إلى النور كما أخبر فى كتابه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل مسائل الجهاد من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن رسول اللّه (ص) من أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله المشركون، فهذا فى الظاهر مما ينهى عنه، و السفر إلى أرض العدو فى الظاهر دخولها فى هدنة فى غير جهاد، فأما من خرج مجاهدا فلا بأس أن يكون المصحف معه، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل القرآن مثل الإمام فليس ينبغى للإمام أن يدخل أرض العدو مستسلما إليهم و لا يدخلها إلا فى جهاد و يتلو ذلك ما جاء من نهى رسول اللّه (ص) أن يسافر الرجل وحده و قال: الواحد شيطان و الاثنان شيطانان و الثلاثة نفر، فهذا فى الظاهر منهى عنه كذلك ينهى فى الباطن عن الضرب فى الأرض لابتغاء علم الدين وحدانا، لأن الجماعة إذا خرجوا لذلك نزل أحدهم أو داخله شك ثبته إخوانه و أقل ذلك أن يكون معه اثنان لأن الواحد لا يرجع إلى قول الواحد إذ كل واحد منهما قد يزل و يشك، و لذلك شبه بالشيطان لأن الشيطان قد يشبه له فإن كان معه جماعة ثبتوه، و كان إلى أن يقبل منهم أسرع منه إلى القبول من الواحد، و يتلو ذلك قول رسول اللّه (ص):
«صاحب الدابة أحق بالجادة من الراجل و الحافى أحق بها من المنتعل»، فهذا فى الظاهر، و هو الواجب فى مشى الناس على الطريق، فالراكب على الدابة أحقهم بالمشي على جادة الطريق من الراجل لثقل ما تحمله الدابة، و لأن الراجل أقدر على الوعر و المشى فيه من الدابة و الحافى أحق بها من المنتعل لأن المنتعل أحمل للجفاء و الوعر من الحافى، و مثل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل راكب الدابة مثل المعتمد على مفيد يفيده، و مثل الراجل مثل من لا مفيد له، و مثل المنتعل مثل المتمسك بظاهر أهل الباطل، و مثل الحافى مثل من اطرح ذلك، و منه قول اللّه عز و جل لموسى ع م: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً» فالمعتمد على من