تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٤
الثلاثة من الأنعام مما لا يؤكل لحمه فكان تأويل ذلك أنه لا شرك و لا شك فى أمثالها و من ذلك أن جلودها طاهرة تلبس و تصلى فيها و عليها إذا كانت زكية و قد ذكرنا أن مثل الجلد مثل الظاهر فكان تأويل ذلك أن ظاهر أمثالها طاهر زكى مما يجب، و ينبغى العمل به و استعماله فى دعوة الحق، و قد قال اللّه جل من قائل: «وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعٰامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهٰا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقٰامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوٰافِهٰا وَ أَوْبٰارِهٰا وَ أَشْعٰارِهٰا أَثٰاثاً وَ مَتٰاعاً إِلىٰ حِينٍ» فأمثال البيوت فى الباطن أولياء اللّه و أسبابهم الذين أقاموهم لصلاح عباده إليهم يأوى المؤمنون على طبقاتهم كل طبقة منهم إلى من أقيم لهم و من ذلك قول اللّه جل من قائل: «وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا» تأويله ألا يؤتى أحد منهم إلا من الباب الّذي أقامه، و منه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «أنا مدينة العلم و على بابها» و مثل الجلود و الأصواف و الأوبار و الأشعار مثل الظاهر و عنى بالسكن ما تسكن إليه قلوب المؤمنين من علم أولياء اللّه علم التأويل و بالجلود و الصوف و الوبر و الشعر ظاهرهم فلذلك يعمل به و يستمتع منه إلى حين رفع الأعمال بحضور الساعة، و من أمثالها أن الإبل لا قرون لها تناطح بها كما ذلك للبقر و الغنم، و مثل ذلك فى التأويل أن النطقاء لا يجادلون المخالفين إلا بالسيف كما تعض الإبل بأسنانها و تناطح البقر و الغنم فى التأويل مثل الجدال و الرد على المخالفين، فافهموا التأويل أيها المؤمنون فهمكم اللّه و نفعكم و هداكم و وفقكم و سددكم و أرشد كم إلى ما تحظون به عنده و تزدلفون به إليه و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل
المجلس السابع من الجزء الثامن: [ذكر زكاة البقر]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه خالق الخلق و بارى البرايا و واهب النعم و مجزل العطايا، الفرد الواحد الجواد الماجد، و صلى اللّه على خيرته من خلقه و صفوته محمد نبيه و الأئمة من ذريته.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل كتاب الزكاة من دعائم الإسلام، ذكر صدقة الإبل قد ذكرنا فيما تقدم أن أمثال الإبل فى الباطن أمثال النطقاء و ذكرنا الشواهد و الدلائل فيها لذلك.