تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٦
و يظهر الباطن بظهوره، و ليس يكون يومئذ صيام باطن و هو الكتمان و لا ظاهر لارتفاع الأعمال كما قال اللّه عز و جل: «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً» و الثالث و الرابع و الخامس النهى عن صيام أيام التشريق الثلاثة و هى فى الباطن مثل حجة خاتم الأئمة و بابه و داعيه، و قد ذكرنا أن حجته يقوم بذلك من قبله و يدعو إليه و يبشر و ينذر به، فإذا ظهر سقط الكتمان عنهم الّذي مثله مثل سقوط صيام أيام التشريق، و ظهر فأظهر الباطن الّذي كانوا يستكتمونه، و أما السادس فصيام يوم الشك الّذي يصومه بعض الناس و يفطره آخرون، و لا يصام شكّا لأن اللّه عز و جل لا يعبد بشيء من عبادته إلا على يقين لا على شك فيها، و قد ذكرنا الاقتداء بالإمام فى الصوم و الفطر، و تأويل ذلك أنه لا يجب الكتمان على إمام أو أحد من أسبابه و أنت تشك فيه.
و أما السابع فنذر صوم المعصية فمن، نذر صوما فى معصية لم يأتها و لم يصم ذلك النذر، و تأويل ذلك أن من عامل مبطلا أو حلف له أن يكتم عليه فلا يكتم عليه و لا ذنب عليه فى يمينه، لأن الكتمان عليه الّذي مثله مثل الصوم معصية.
و أما الثامن فصوم الحائض؛ إذا حاضت المرأة لم يجز لها أن تصوم، مثل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المرأة مثل المستفيد و أن مثل الحيض مثل الفساد يدخل على المستجيب فى دين، فتأويل سقوط الصوم عن الحائض أنه لا يحل لمن عرض له ذلك الفساد فى دينه أن يكتمه عن مفيده، و الصوم كما ذكرنا مثله مثل الكتمان، و لكن سبيله أن يطلع مفيده على ما عرض من ذلك فى دينه لينظر فى تطهيره.
و التاسع أن المريض لا يصوم و قد ذكرنا ذلك، و مثل المريض فى الباطن مثل من دخلت عليه علة فى أمر دينه فلا يحل له كتمان ذلك كما ذكرنا.
و العاشر أن المسافر لا يصوم فى سفره و قد ذكرنا ذلك و تأويله، و فيه وجه آخر من التأويل غير الّذي ذكرناه و هو أن المسافر مثل المحرم الّذي له أن يسأل ما دام يسعى فى فكاك رقبته، فإذا بلغ حده سكت و ستر حتى يؤذن له فى الكلام فهذه العشرة الأوجه المنهى عن الصوم فيها.