تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٤
ليس على النساء رمل فى الطواف، فهذا هو الواجب فى الظاهر ألا يرملن النساء فى الطواف بالبيت، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل النساء مثل المستفيدين ممن فوقهم، و مثل الرجال مثل المفيدين الذين يفيدونهم، فمن كان من المستفيدين لم ينبغ له أن يعرض عن شيء من الحدود التى ذكرناها و عليه طلب معرفتها و معرفة ما فيها كلها لأن ذلك من العلم الّذي يلزمه معرفته فيه، و ذلك مثل التأنى فى الطواف على ما قدمنا ذكره حتى يعلم من ذلك ما ينبغى له طلبته و ما ينبغى له الإعراض عنه، و الاكتفاء بما ينبغى له أن يكتفى به منه.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال: كان رسول اللّه (صلع) يستلم الركنين الركن الّذي فيه الحجر و الركن اليمانى، و هذا فى ظاهر الطواف هو الواجب، و قد قدمنا تأويل ذلك فى أول هذا الباب أعنى باب الطواف، فأغنى ذلك عن إعادته.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال لا بأس بالكلام فى الطواف و الدعاء، و قراءة القرآن أفضل؛ فهذا فى ظاهر الطواف هو الّذي ينبغى و أن يدعو الطائف فى طوافه و يقرأ القرآن و يتكلم بحاجته، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطواف بالبيت فى ظاهر الحج مثل الاتصال و اللواذ بإمام الزمان و أن مثل الدعاء و قراءة القرآن مثل المفاتحة بالعلم و استماعه، و ذلك فى هذا الحد يجوز لمن أذن له فيه من أهل دعوة الحق، و مثل الكلام فى الحوائج مثل السؤال عن ذلك، و ذلك أيضا مطلق لمن وجب له، و يتلو ذلك ما جاء من الرغائب فى الدعاء بين الركن الأسود و الباب، فتأويل ذلك فى الباطن الّذي فيه الحجر مثل محمد رسول اللّه (صلع) و مثل الباب مثل عليّ وصيه و الأئمة من ذريته و يكون كما ذكرنا كذلك الباب مثلا لأوصيائهم فى أوقاتهم و البيت مثلا لكل إمام منهم فى عصرهم، فالمفاتحة بعلمهم فى حد ذلك على ما قدمنا ذكره مرغب فيه لمن وجبت له و استماعها كذلك.
و يتلو ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: يطاف بالعليل و بمن لا يستطيع المشى محمولا و إن أمكن أن يمس برجليه الأرض شيئا و أن يقف بأصل الصفا و المروة فليفعل، و قال يجزى الطواف الحامل و المحمول يعنى إذا نوى كل واحد منهما لنفسه؛ فهذا يجوز كذلك للعليل و لمن لا يستطيع المشى فى