تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٤
أن يقسم لأن ذلك مجهول، و تأويل هذا يذكر فى كتاب البيوع إن شاء اللّه، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه قال لصاحب الجيش أن يصطفى المغنم قبل أن يقسم علقا واحدا ما كان لنفسه، و أنه بعث عليّا (صلع) إلى اليمن فأصاب سبايا فاصطفى منه جارية فأخبر رسول اللّه (صلع) بذلك، فقال إن عليّا عليه السلام ليس بظلام و لم يخلق للظلم و هو أخى و وصى و ولى أمركم من بعدى، فهذا فى الظاهر واجب، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن أخماس فوائد العباد لإمام زمانهم و له مع ذلك أن يصطفى ما رأى أن يصطفيه من أموالهم، و ذلك مثل ما يتقربون به إليه بعد الخمس، و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال فى رجل من المسلمين أسر مشركا فى أرض الحرب فلم يطق المشى و لم يجد ما يحمله عليه و خاف إن تركه أن يلحق بالمشركين قال: يقتله و لا يدعه، و كذلك يتلف ما لم يستطع حمله من الغنيمة، و قال على (صلع) فى الغنيمة لا يستطاع حملها و لا إخراجها من دار المشركين تتلف بحرق المتاع و السلاح بالنار و تذبح الدواب و المواشى و تحرق بالنار، و لا تعقر فإن العقر مثلة، فهذا فى الظاهر هو الواجب، و تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل الأسر فى الظاهر مثل قطع المخالف بالحجة فى الباطن، و مثل المال مثل العلم فإذا قطع المؤمن المخالف بحجة الحق و لم يستجب لدعوته و خاف أن يرجع إلى ما كان عليه تركه و لم يفده شيئا و لم يدعه إلى قبول الفائدة، و ذلك كما تقدم القول به مثله مثل الموت، و ما قدر عليه المؤمنون من علوم المخالفين و صار إليهم أبطلوها بحجة الحق و أتلفوها بها و ذلك مثل إتلاف ما لا يستطاع حمله من الغنيمة، و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: ما أخذه المشركون من أموال المسلمين ثم ظهر عليهم و وجد فى أيديهم فأهله أحق به و لا يخرج مال المسلم من يده إلا ما تطيب به نفسه، فهذا فى الظاهر هو الحكم فى ذلك، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن المال فى الظاهر مثله مثل العلم فى الباطن فما صار من علم أهل الحق إلى أهل الباطل لم يحتسب به لهم لأنه ليس من علمهم و يحتسب به لأهل الحق و ينسب إليهم، و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام فى أمير الجيش يجعل جعلا لمن قتل قتيلا أو فعل شيئا فى الجهاد ينكأ به العدو و سماه، فإنه يفى بذلك لمن فعله و يخرج ذلك من جملة الغنيمة قبل القسم، قال و سلب القتيل لمن قتله من المسلمين، و يؤخذ منه الخمس