تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٧
مقبولا نافعا، فإذا قام القائم لم يقبل العمل و لا ينفع منه إلا ما تقدم و أسقطت فى الظاهر صلاة عيد النحر، إذ هى مثل دعوة القائم كما قدمنا ذكره، و لأنه لا يدعو أحدا و إنما يخطب الإمام يوم النحر بعد صلاة الظهر يعلم الناس العمل بمنى، و كذلك يخطب يوم القر بعد صلاة الظهر يذكر النفر و غير ذلك و ذلك أيضا كما يخطب فى اليوم الّذي قبل يوم التروية و هو يوم سابع ذى الحجة بعد صلاة الظهر يعلم الناس مناسكهم، و ليس هذه كصلاة الأعياد و كانت الخطبة و الصلاة التى هى مثل صلاة العيد يوم عرفة قبل يوم النحر مثل لإقامة الإمام الّذي يكون قبل القائم حجة له يدعو إليه و ينذر به على ما قدمنا ذكره، إذ كان مثل يوم عرفة كما ذكرنا مثل الإمام الّذي يقوم القائم من بعده، كما أن مثل القائم كما ذكرنا مثل يوم النحر الّذي يتلوه، و كانت صلاة يوم عرفة يجمع فيها الظهر و العصر كما ذكرنا مثلا لجمع إمام ذلك العصر الّذي يكون قبل القائم بين دعوة محمد، و بين دعوة القائم عليهما السلام، و قد بينا ذلك فيما تقدم و كانت القراءة يوم عرفة فى الظهر و العصر معا سرّا لا يجهر فيها كما يجهر بالقراءة فى الجمعة و العيدين مثلا لإسرار الإمام الّذي يكون قبل القائم دعوة القائم لأنه إنما يقيم لها حجته كما ذكرنا، و هو الّذي يظهرها و يقوم بها؛ فافهموا أيها المؤمنون من أمر ظاهر دينكم و باطنه ما تسمعون، فهمكم اللّه ذلك و نفعكم و وفقكم لما يجب عليكم منه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله و سلم تسليما و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس التاسع من الجزء الحادى عشر من تأويل الدعائم: [استحباب الغسل لزيارة البيت الحرام و الطواف به]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه بديع ما خلق على غير مثال سبق، و صلى اللّه على خير خلقه محمد نبيه و الأئمة من ذريته؛ ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه من استحباب الغسل للزيارة، و مثل ذلك فى التأويل ما ينبغى من طهارة المؤمنين يومئذ من الذنوب و أنه و إن رفعت عنهم الأعمال فلم يرخص لهم فى المعاصى، و يتلوه قوله عليه السلام: إذا زرت يوم النحر فطف طواف الزيارة و هو طواف الإفاضة تطوف بالبيت أسبوعا، ثم تصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم و تسعى بين الصفا و المروة أسبوعا فإذا فعلت ذلك فقد حل