تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٥
الطواف الظاهر و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المحمول فى الظاهر مثل المستفيد من المستجيبين المحمول على واجب دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده، و حامله فى الظاهر مثل مفيده فى الباطن، و مثل العليل فى الظاهر مثل من أصابته علة فى أمر دينه فى الباطن و مثل من لا يستطيع المشى فى الظاهر مثل من لا يستطيع أن يسعى لنفسه فى أمر دينه فيسعى له فى ذلك، مفيده و ذلك الحمل و السعى للمفيد، فيه ثوابه و للمستفيد إذا قبله و عمله بما يؤمر به فيه، كما جاء أن ذلك فى الظاهر يجزى الحامل و المحمول و الّذي جاء أنه يستحب له فى الظاهر أعنى المحمول أن يمس الأرض برجليه و أن يقف بأصل الصفا و المروة إذا أمكنه ذلك، تأويله فى الباطن أنه ينبغى للمستجيب الّذي هذه حاله أن يسعى و يطلب من ظاهر علم إمامه و باطن علم حجته، و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه أنه رخص للطائف أن يطوف منتعلا و قال: طاف رسول اللّه (صلع) و هو راكب على راحلته، و بيده محجن، إذا مر بالركن استلمه به، فهذا كذلك فى الظاهر قد يجوز الطواف فيه بالنعل، و ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه طاف على راحلته و كان يستلم الركن بمحجن كان فى يده.
فتأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن النعل مثلها فى الباطن مثل ظاهر علم الدين، فلا بأس بإظهاره فى هذا الحد الّذي هو الطواف الباطن، و قد ذكرناه، و تأويل طواف رسول اللّه (صلع) على راحلته فراحلته فى الباطن مفيده عن اللّه جل و عز ما يأتيه من وحيه و رسالته إليه، فعلى ذلك اقام دعوته ظاهرا و باطنا لقول اللّه عز و جل له: «إِنْ أَتَّبِعُ إِلّٰا مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ» و قوله: «وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ، وَ مٰا غَوىٰ. وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ» [١] و المحجن عصا فى طرفها عقافة، و عصاه فى التأويل حجته و إشارته بالعصى إلى الحجر و بنفسه إلى الركن بيان و دلالة على ذلك أنه كذلك مثل له فى الباطن و طوافه على راحلته مثل لأخذه ما أتى به من الشريعة عمن أرسله اللّه عز و جل بذلك إليه، و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال: لا طواف إلا بطهارة، و من طاف على غير وضوء لم يعتد بذلك الطواف، و إن طاف
[١] سورة النجم: ١- ٥.