تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩١
يا رسول اللّه أنا أفعل ذلك، فقال له أنت وزيرى فى حياتى و خليفتى بعد وفاتى، و قال لجماعة بنى عبد المطلب قد أوجبت عليكم السمع و الطاعة له فانصرفوا يستهزءون و يقولون لأبى طالب قد أمرك ابن أخيك بطاعة ابنك فصار يومئذ بابا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و وزيرا له و أقبل عليه بعلم الوزارة الّذي يجب له و ذلك مثل اللبن الّذي به يقوى المولود و معنى ابن لبون لأنه قد صار بمنزلة الرضيع من لبن أمه و ذلك حد جليل من حدود العلم أجل مما كان عنده قبل ذلك و ذلك مثل بنت لبون فى الزكاة فى الظاهر فى صدقة الإبل الواجبة فيما زاد على خمس و ثلاثين من الإبل.
و يتلو ذلك ما جاء فى كتاب الدعائم عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن الإبل إذا بلغت خمسا و أربعين فزادت واحدة فما فوقها ففيها حقة، و الحقة التى قد أكملت ثلاث سنين و دخلت فى الرابعة و استحقت أن يحمل عليها الحمل و الفحل، و من ذلك قيل حقة طروقة الفحل و هذا هو الواجب فى الظاهر فى صدقة الإبل و مثله فى التأويل الباطن مثل إخوة الناطق و ذلك أن ينصب أخا يشركه فى أمره، كما قال موسى عليه السلام فيما حكاه اللّه عز و جل عنه فى القرآن: «وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هٰارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» و لما أمر اللّه عز و جل نبيه محمدا صلى اللّه عليه و آله بما أوجب ذلك من العلم و لم يأته الأمر بذلك قال فيما روى عنه صلى اللّه عليه و آله أقول كما قال أخى موسى: رب اشرح لى صدرى و يسر لى أمرى و احلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى و اجعل لى وزيرا من أهلى عليّا أخى أشدد به أزرى و أشركه فى أمرى: فأمره اللّه عز و جل بذلك و ذلك بعد أن هاجر إلى المدينة فجمع جميع أصحابه فآخى بينهم رجلين رجلين، حتى لم يبق غير على عليه السلام فقال له: يا رسول اللّه لم أبقيتنى أنسيتنى أم لم ترنى أهلا لأخ يكون لى فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما نسيتك و لكن لنفسى أبقيتك فأنت وزيرى و أخى و أنت منى بمنزلة رأسى من يدنى و بمنزلة روحى من جسدى و بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا بنى بعدى، و هذا أيضا عنه صلى اللّه عليه و آله خبر مأثور مشهور فصار على صلوات اللّه عليه باب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و وزيره و أخاه و صير إليه من العلم قسطه فى حده ذلك فكان ذلك فى الباطن مثل إخراج حقة من خمس و أربعين من الإبل و هى السادسة و الأربعون على ما قدمنا ذكره و شرحناه.