تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٧
قبل القائم و أن مثل الوقوف عشية يوم عرفة إلى أن تغرب الشمس مثل وقوف المؤمنين ينتظرون نقلة ذلك الإمام، و قيام القائم من بعده فمن أدرك المقام فى الظاهر فقد أدرك الحج الظاهر بكماله و من أدركه فى الباطن فقد أدرك الحج الباطن الّذي مثله فى التأويل كما ذكرنا مثل الاتصال بإمام الزمان اتصال الحقيقة الّذي تقبل به الأعمال و لا يقبل عمل من لم يتصل به ذلك الاتصال، فإن لم يكن المتصل اتصل بإمام ذلك الزمان الّذي يكون قبل القائم و اتصل بحجة القائم الّذي يقيمه لينذر به و يدعو إليه الّذي مثله كما ذكرنا مثل ليلة مزدلفة كان اتصاله به اتصال مقبول العمل كمن أدرك الحج فى الظاهر و قبل منه، و إن لم يتصل به حتى يقوم القائم و ذلك مثل طلوع الشمس يوم عيد الأضحى و إفاضة الناس من مزدلفة و ذلك مثل تركهم حجة القائم و اتصالهم بالقائم لما قام و ظهر لم ينفعه اتصاله حينئذ و لم يقبل له عمل ذلك مثل فوات الحج و أنه لا يقبل ممن أتى ذلك الوقت و لأن باب التوبة حينئذ قد أغلق و قبول العمل قد ارتفع فلا ينفع يومئذ كما قال اللّه عز و جل: «... نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً»، و مثل قوله: إن من لم يدرك الناس بمزدلفة لم يدرك الحج و يجعلها عمرة فإنما يكون ذلك لما طاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و نوى ذلك العمرة و أحرم لها، و مثل هذا مثل من لحقته دعوة حجة القائم و لم يتصل إليه حتى قام القائم فهو يعد فيمن اتصل بحجة القائم و فيمن اكتسب فى إيمانه خيرا، فأما من لم يطف فى الظاهر بالبيت و لم يسع بين الصفا و المروة و جاء مزدلفة و قد أفاض الناس منها فليس له حج و لا عمرة، و مثل ذلك مثل من جاء بعد قيام القائم و قد ذكرنا أن ذلك لا ينفعه لأنه لم يؤمن من قبل و لا اكتسب فى إيمانه خيرا؛ فافهموا أيها المؤمنون أمر ما تسمعون من ظاهر دينكم و باطنه و ما أنتم به من ذلك متعبدون و إليه صائرون، و إن ذلك يوم يجمع له الناس أجمعون كما قال اللّه أصدق القائلين: و يبعث فيه الأموات يومئذ و يحشرون و يحبر فيه كما قال عز و جل المتقون و يخسر فيه المبطلون و تجزى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون، و يومئذ كما قال اللّه عز و جل يتفرقون فريق فى الجنة يحبرون و فريق فى النار يعذبون، جعلنا اللّه و إياكم من الذين هم من فزع يومئذ آمنون و من الذين سبقت لهم منه الحسنى و هم عن النار مبعدون، و صلى اللّه على محمد النبي و على أبرار عترته الطيبين، و سلم تسليما و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.