تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥
أنه لا بأس أن ينقل إليه و إن لم يفد فى ذلك الحد ما ينبغى له أن يفاد فيه و سنذكر بعد هذا باطن الدفن إذا صرنا إلى موضعه إن شاء اللّه.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: فى الشهيد إذا قتل دفن فى ثيابه فى مكانه و لم يغسل، و إن نقل من مكانه و به رمق فمات غسل و دفن، و أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله دفن كذلك حمزة و من أصيب معه من الشهداء يوم أحد فى ثيابهم و لم يغسلهم، و صلى عليهم و نزع عنهم الفراء، فهذه هى السنة فى الشهيد فى الظاهر الّذي يقتله المشركون أن يدفن فى مكانه و لا يغسل و لا تنزع ثيابه التى أصيب فيها و لا ينزع عنه إلا الفرو و الجلد، و تأويل ذلك فى الباطن أن الشهيد ما قد تقدم القول فيه من كان قد أقيم مفيدا فهو شهيد على من أقيم لإفادته على درجاتهم و طبقاتهم و كل أهل طبقة شهداء على من دونهم حتى ينتهى الشهادة إلى الأئمة عليهم السلام، ثم إلى الرسل ثم إلى اللّه عز و جل الّذي هو الشهيد على جميع عباده، فمن كان من الشهداء قد ارتفع عن حد باطن غسل الميت و وصل إليه ثم نقل من حد إلى حد فإنه يكتفى بما تقدم عنده و لا يحتاج إلى أن يعاد إليه ما قد تقدم عنده قبل ذلك و وصل إليه، و إن كان لم يكمل ذلك من قبل و بقيت عليه منه بقية أفيدها بعد نقلته و ذلك مثل من ينقل من المعركة و به رمق ثم يموت أن يغسل، و معنى دفنه فى ثيابه هو فى الباطن نقله إلى باطن حد الدفن و تستره بظاهره الّذي كان عليه، و تأويل نزع الجلد عنه هو أن يلقى عنه ظاهر غيره إن كان اعتقد شيئا منه أعنى ظاهر المخالفين فلا ينقل حتى يتبرأ من ذلك و كذلك لا يدخل فى حالة من حالات الإيمان و هو يعتقد شيئا من ظاهر أهل الظاهر كما لا يكفن الميت فى الظاهر فى شيء من الجلود، و سنذكر فى باب الأكفان ما يجوز الكفن فيه فافهموا أيها المؤمنون تأويل ظاهر دينكم و باطنه و احمدوا اللّه على ما فتح لكم فيه من ذلك أعانكم اللّه على طاعته و فتح لكم فيما يوجب لكم المزيد من فضله و صلى اللّه على محمد نبيه و على وصيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.