تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠١
الدين فعليه كذلك ربع الجزاء فى الباطن، و قد ذكرناه؛ فافهموا أيها المؤمنون تأويل ما أنتم بإقامة ظاهره و باطنه متعبدون، فهمكم اللّه ذلك و أعانكم على القيام بما تعبدكم بإقامته، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس السابع من الجزء العاشر: [عدم جواز أكل المحرم شيئا مما صاده هو أو غيره]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمدا يفوق حمد الحامدين و صلى اللّه على النبي محمد و على الأئمة من ذريته الطاهرين.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عليهم السلام أنه قال: لا يأكل المحرم شيئا من الصيد رطبا و لا يابسا و إذا أصاب الصيد جزى عنه و لم يأكله و لم يطعمه و لكنه يدفنه، فهذا فى الظاهر هو الواجب على المحرم فى ظاهر الحج و تأويل ذلك فى باطنه أن المحرم فى الباطن لا يجوز له أن يأخذ شيئا ممن فاتحه بما لم يؤذن له فى المفاتحة به من قديم و لا حديث، و لا ممن فاتحه غيره فى القديم كذلك و لا فى الحديث ممن تجوز له مفاتحته أو ممن لا تجوز بسبب تلك المفاتحة، كما لا يجوز كذلك فى الظاهر أن يأكل المحرم شيئا من الصيد رطبا و لا يابسا مما صاده هو فى إحرامه أو قبل أن يحرم أو صاده غيره من المحرمين أو المحلين.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: من حج بصبى فأصاب الصبى صيدا فعلى الّذي أحجه الجزاء، فهذا فى الظاهر هو الواجب على من أحج صبيّا لم يبلغ أن يجزى عنه ما أصاب من الصيد، و تأويل ذلك فى الباطن ما تقدم القول به من أن أمثال الصبيان أمثال المستجيبين الذين لم يبلغوا حد البلوغ فى الباطن، و إذا أحج الرجل صبيّا لم يبلغ و تكفل بنفقته و ما يحتاج إليه فى حجه لزمه ما يلزم الصبى مما يفسد حجه أو ينقصه عليه، و لا يلزم الصبى شيء من ذلك لقول رسول اللّه (صلع): «رفع القلم عن ثلاثة عن الطفل حتى يحتلم، و عن النائم حتى يستيقظ و عن المجنون حتى يفيق» أو قال: حتى يعقل، و النائم لا يعقل، كما لا يعقل