تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٢
ثواب ذلك، و إن ترك غير راغب عنه و لا متهاون به فلا شيء عليه فى تركه من قضاء و لا غيره، و التطوع ما تبرع به العبد قال اللّه عز و جل: «فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ» و ذلك غير الفرض، و الفرض هو الواجب اللازم و من ذلك قول اللّه عز و جل: «فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ» أى أوجبه على نفسه، و قوله: «قَدْ عَلِمْنٰا مٰا فَرَضْنٰا عَلَيْهِمْ» أوجبناه، فالفرض ما أوجبه اللّه عز و جل على الناس فذلك ما لا يسع و لا يجوز تركه، و من تركه مضيعا له وجب عليه أن يقضيه أو ما يلزمه فيه على من ضيعه، و النافلة ما فعله العبد من الخير زيادة على ما أمر به و هو من معنى التطوع، و أصل النافلة التفضل، يقال منه تنفل الرجل إذا ابتدأ بالعطية من غير أن تجب عليه و لم يسأل فيها، أو فعل فعلا من الخير لم يفترض عليه، و من ذلك قول اللّه عز و جل: «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ» و قوله: «وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ» ثم قال: «وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً» لأنه دعاء اللّه عز و جل فى إسحاق فوهبه له لدعائه و سؤاله له، ثم وهب له منه يعقوب تفضلا بلا دعاء فهذا إجماع القول فى الفريضة و السنة و النافلة، و يتلو ذلك من كتاب الدعائم، و من الصوم نافلة و هو تطوع كما ذكرنا فى الصلاة يتطوع من شاء بما شاء منه، و قول جعفر بن محمد عليه السلام، و أما ما يلزم فى كل سنة فصوم شهر رمضان، و من الصوم سنة و هى مثلا الفريضة المفروضة ثلاثة أيام فى كل شهر يوم من كل عشرة أيام أربعا بين خمسين، و ذلك أول خميس يكون فى الأول من الشهر و الأربع الّذي يكون أقرب إلى نص الشهر قبله أو بعده ثم الخميس الّذي يكون فى آخر الشهر الّذي ليس بعده خميس فيه، و صوم شعبان فذلك مثل الفريضة، يعنى أنه يصوم من عشرة أشهر ثلاثين يوما فذلك شهر و يصوم شعبان فذلك شهران، و قال فيما رواه عن آبائه إن من صام ثلاثة أيام فى كل شهر كان كمن صام الدهر، إن اللّه عز و جل يقول: «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا» و عن على و أبى جعفر صلوات اللّه عليهما مثل ذلك، و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «شعبان شهرى و رمضان شهر اللّه» و كان يصوم شعبان و كثيرا من الأيام و الشهور تطوعا و ربما صام حتى يقال لا يفطر، و ربما أفطر حتى يقال لا يصوم، و كان ربما صام يوما و أفطر يوما، و يقول هذا أشد الصيام و هو صيام داود النبي عليه السلام، و كان كثيرا ما يصوم أيام البيض و هى يوم ثلاثة عشر و يوم أربعة عشر و يوم النصف