تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٣
المجلس الثامن من الجزء الثانى عشر من تأويل الدعائم: [الرخصة فى المبارزة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمدا زاكيا متقبلا، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من آله آخرا و أولا، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن على صلوات اللّه عليه من الرخصة فى المبارزة و ذكر من بارزه على عهد رسول اللّه (ص) فالمبارزة فى ظاهر الحرب أن يبرز رجل من أهل الحق لرجل من أهل الباطل للمناظرة أو يبرز رجل من كل فرقة يتناظران جميعا دون سائر من حضر المناظرة من الفريقين، فذلك جائز أن يكون فى الباطن كمثله فى الظاهر. و يتلو ذلك ما جاء بعده فى كتاب دعائم الإسلام من باقى صفة القتال و هو فى معنى ما تقدم ذكره منه فى هذا الباب و ذكرنا تأويله خلا أن فى الّذي بقى أنه إذا تضعضع قوم أمدهم أمير الجيش بقوم آخرين ممن يعدهم لذلك و الأمر بالثبات فى القتال و عند الهزيمة و الصدق فى القتال و الصبر و حمل الواحد إذا قدر على الكتيبة وحده، و تأويل ذلك فى الباطن أنه من تقدم لمناظرة المخالفين بحضرة رئيسهم من كان من إمام أو من أقامه الإمام أو أقيم عن أمره فأشفى عليه أهل الباطل بحجج الباطل و لم يكن عنده ما يدفعها به أن يمده ذلك الرئيس بغيره من المؤمنين القائمين بحجج الدين ممن يجعله عدة لذلك، و أن يصبر المناظرون لأهل الباطل و يثبتوا عند احتجاجهم عليهم، و عند ظهورهم بحجج الباطل و يصدقوهم بالمناظرة بحجج الحق فإن اللّه عز و جل يقول: «بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق»، و تأويل حمل الرجل الواحد على الكتيبة وحده إذا قدر على ذلك مثل مناظرة الواحد من أهل الحق الجماعة من أهل الباطل إذا كان قائما بحجة الحق، و يتلو ذلك ذكر قتال المشركين قد أمر عز و جل بقتال المشركين فى غير موضع من كتابه، و قتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون، و قد تقدم القول بذلك و هو الحكم فيهم فى ظاهر الشريعة، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن قتل الكفار إذا بلغتهم دعوة الإسلام و قتل من بلغته فلم يستجب لدعوة ولى الزمان تركهم على