تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٩
«هذان خصمان اختصموا فى ربهم» و لا يخاصم فى اللّه عز و جل من أوليائه المؤمنين إلا أفضلهم و أعلمهم، و كان الثمانية الباقون من أكابر أصحابه هم الذين بقوا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فخالفوا أمره و تامر من تامر منهم على من له الأمر و تابعهم الباقون و فى الأربعة بما عاهدوا اللّه عليه و من ذلك قول اللّه جل ذكره: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» و جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال نزلت هذه الآية فىّ و فى أخى جعفر و فى عمى حمزة و فى ابن عمى عبيدة بن الحارث، و كنا عاهدنا اللّه على أمر أمرنا به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فصدقنا ما عاهدناه عليه فمضى أصحابى و أنا الباقى بعدهم المنتظر و ما بدلنا تبديلا فهذه جملة القول فى ذكر صدقة الإبل إلى أن تبلغ خمسا و عشرين، و الحكم فى الظاهر و الباطن بقدر ما يوجبه هذا الحد قد سمعتموه، فافهموه و اعرفوا قدر ما خصكم اللّه عز و جل به من سماع ذلك و علمه ببركة وليه على يديه و ما فضلكم به كذلك على كثير من الناس و اشكروه على ذلك فإنه يقول جل من قائل «: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذٰابِي لَشَدِيدٌ» جعلكم اللّه لأنعمه من الشاكرين و بطاعته من العاملين، و صلى اللّه على محمد النبي و على الأئمة من ذريته الطاهرين و سلم تسليما و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثامن من الجزء الثامن: [ذكر زكاة الغنم]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا تدركه نوافذ الأبصار، و لا تحويه فتحيط به جوانب الأقطار، و صلى اللّه على محمد النبي و على الأئمة من آله الأبرار.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل الزكاة مما فى كتاب دعائم الإسلام قول جعفر بن محمد عليه السلام فى الإبل أنها إذا بلغت خمسا و ثلاثين فزادت واحدة ففيها بنت لبون، و بنت لبون من الإبل هى التى أكملت السنتين و دخلت فى الثالثة، فهذا هو الواجب فى هذا العدد من الإبل من الزكاة فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الأموال فى الظاهر مثل العلوم فى الباطن، و أن مثل الإبل من الحيوان أمثال النطقاء و ما بيناه من ذلك و شرحناه حتى بلغنا