تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٤
مثل المعتمد على إمام زمانه و حجته اللذين مثلهما مثل الرجلين، و قد تقدم بيان ذلك فيهما يسعى كل العارفين بهما فى معالم دينهم و دنياهم، فمثل الخارج إلى الحج راكبا مثل المعتمد على داعيه و سببه إلى ولى زمانه و حجته، و مثل الماشى مثل المعتمد على إمام زمانه و حجته و كلاهما له فضل سعيه و اعتقاده كما جاء ذلك فى الظاهر، و فى ركوب رسول اللّه (صلع) بيان فى الباطن على اعتماده فيما صار إليه من العلم و الحكمة على أسبابه الوسائط العلوية فيما بينه و بين اللّه جل ذكره، و حجه هو عليه السلام مثله فى الباطن قصده إلى اللّه الّذي أقامه لخلقه كما يكون حج من دونه مثل القصد إليه، فى وقته و إلى كل صاحب زمانه من خلفائه من بعده على سبيل ما قدمنا ذكره.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: ينبغى للإمام أن يصلى الظهر يوم التروية بمنى، و يوم التروية اليوم الثامن من ذى الحجة، و يبيت الناس ليلة عرفة بمنى و يفدون منها إلى عرفة، فهذا هو الواجب فى ظاهر الحج، و تأويله فى الباطن أن مثل الإمام الّذي يصلى بالناس و يقيم لهم الحج مثل من يأتمون به فى أمر دينهم فيقيم لهم دعوة الحق و يدلهم على ولى أمرهم من كان من الدالين على اللّه جل و عز و على أوليائه منهم أو من أسبابهم، و لذلك قيل فى بعض التأويل، إن مثل منى مثل الداعى إلى دعوة الحق، و قد ذكرنا ذلك فيما تقدم، و قيل مثل الحجة و قيل أحد الأئمة، و كل هؤلاء دعاة إلى اللّه عز و جل و إلى دعوة الحق التى تعبد العباد بالاستجابة إليها على مراتبهم فى ذلك، و قيل إنها إنما سميت منى لما يمنى فيها، أى يقضى من الواجب على العباد، و كل هؤلاء يصل ذلك على أيديهم، و قيل سميت منى لأن الّذي جعلت مثلا له به من اللّه على العارفين به، أولياء اللّه و أسبابهم كلهم منن من اللّه على عباده من بكل واحد منهم على عباده، و هم النعيم الّذي أخبر اللّه عز و جل أنهم يسألون عنه، و قيل فيها غير ذلك مما ذكرناه فى المجلس الّذي قبل هذا المجلس، فيوم منى كما قدمنا ذكره و هو يوم التروية و هو الّذي يخرج الناس فيه إلى منى، و هو على التنزيل الّذي ذكرناه يكون مثلا للإمام الّذي يولد لولده خاتم الأئمة الّذي ذكرنا أن مثله مثل النحر، و يكون ولده الّذي يولد له خاتم الأئمة مثله مثل يوم عرفة و مثل ليلة كل يوم من هذه الأيام