تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١١
قدمنا شرحه إلى ناطق زمانه و حجته و إلى صاحب شريعته و أساسه بما يكون منه إلى أحد منهم من قول أو فعل يعقه به بحسب ما يكون فى الظاهر من الولد إلى والديه عقوقا، فمن فعل ذلك ظاهرا و باطنا و صام فى الظاهر و الباطن لم يتقبل منه صيامه، لما تقدم القول به من أن الولاية مثلها مثل النية، و أنه لا يقبل منه عمل إلا بنية و ولاية، و من عصى إمامه أو رغب عنه أو عق أحدا من حدوده الذين هم الأسباب فيما بينه و بينه و هم فى الباطن آباؤه فقد خرج من ولايته، و لا يقبل له عمل ما دام على ذلك حتى يرجع عنه إلى ما خرج منه بالتوبة و الرجوع إلى أمر اللّه و أمر أوليائه، فهذا تأويل قول الصادق عليه السلام أنه لا صيام لمن عصى الإمام، و لا صيام لعبد آبق حتى يرجع، و لا صيام لامرأة ناشزة حتى تتوب، و لا صيام لولد عاق حتى يبر. و بيان ذلك ظاهرا و باطنا.
و يتلوه ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه كان يقول لبنيه إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم، فإن فيه تقسم الأرزاق و توقت الآجال و يكتب و قد اللّه الذين يفدون عليه؛ و فيه: ليلة العمل فيها خير من العمل فى ألف شهر.
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه خطب الناس آخر يوم من شعبان فقال: «أيها الناس. قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة العمل فيها خير من العمل فى ألف شهر من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، و من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه و هو شهر الصبر، و الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة، شهر يزاد فيه فى رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه و عتق رقبته من النار، و كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، فقال بعض القوم يا رسول اللّه ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال (صلع) يعطى اللّه هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، و من أشبع [١] صائما سقاه اللّه من حوضى شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، و هو شهر أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق رقبة من النار» إلى ما يتلو ذلك ما جاء فى كتاب دعائم الإسلام من فضل
[١] سقى «ى».