تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤١
عليه إلى ما أرقاه إليه حتى اتصل بيحيى ابن زكريا و صحبه و عمده، و على مثل ذلك يجرى أمور أولياء اللّه.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، و لا اعتكاف إلا فى مسجد يجمع فيه؛ و تأويل ذلك أنه لا يعتكف إلا على داع يجتمع إليه أهل دعوته على ما قدمنا ذكره، و ليس يجوز للمعتكف عنده المقيم لديه ليستفيد منه أن يفيد هو غيره، و الّذي يؤمر به الإقبال على مفيده و الأخذ عنه، و عنه عليه السلام أنه قال: لا يصلى المعتكف فى بيته و لا يأتى النساء و لا يبيع و لا يشترى و لا يخرج من المسجد إلا بحاجة لا بد منها، و كذلك المعتكفة إلا أن تحيض فإذا حاضت انقطع اعتكافها و خرجت من المسجد، و أقل الاعتكاف ثلاثة أيام فهذه السنة فى الاعتكاف الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن أن من أوجب ملازمة مفيده إن كان ممن يفيد غيره لم يفد من دونه ما دام ملازما لمن يفيده، و لا يفارقه مدة ما أوجب ذلك إلا بما لا بد له منه ثم يعود إليه حتى ينتهى إلى غاية الواجب فى ذلك و لا يكون ذلك أقل من ثلاثة أيام، فإن كان أقل من ثلاثة أيام لم يكن اعتكافا و كانت سبيله سبيل التعاهد و الاختلاف، كما يكون ذلك فى الظاهر من التردد إلى المساجد للصلوات من غير اعتكاف، و مثل المرأة المعتكفة أنها إذا حاضت انقطع اعتكافها و خرجت من المسجد ما تقدم ذكره من أن أمثال النساء أمثال المستفيدين الذين لم يؤذن لهم أن يفيدوا غيرهم، و أن مثل الحيض مثل فساد الدين، فإذا لازم المستفيد داعيه ثم أحدث حدثا فى دينه لم ينبغ له المقام عنده و يخرج عنه حتى يتوب من ذلك الحدث الّذي أحدثه، كما لا يجب أن تدخل المرأة الحائض المسجد فى الظاهر حتى تطهر من حيضها.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: يلزم المعتكف المسجد و ذكر اللّه و التلاوة و الصلاة، و لا يتحدث بأحاديث الدنيا و لا ينشد الشعر و لا يبيع و لا يشترى و لا يحضر جنازة و لا يعود مريضا و لا يدخل بيتا و لا يخلو مع امرأته و لا يتكلم برفث و لا يمارى أحدا، و ما كف من الكلام مع الناس فهو خير له فهذا هو الّذي يؤمر به المعتكف فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن من لازم داعيا و واظب عليه و على ملازمته ليفيد منه لم ينبغ له أن يفارقه مدة ما أوجب ذلك، و ذلك تأويل ملازمة المسجد